يحمل عنه ، صح ، والمذهب الأول ، لأنه بمجرد الوجوب ينتقل عنه ، فيصادفه
العفو ، ولا شئ عليه ، هذا إذا ثبتت الجناية بالبينة ، أو باعتراف العاقلة ، فأما إذا أقر
القاتل ، وأنكرت العاقلة ، فالدية على القاتل ، ويكون العفو تبرعا على القاتل ، ففيه
الخلاف ، ولو عفا الوارث بعد موت المجني عليه عن العاقلة ، أو مطلقا ، صح ،
ولو عفا عن الجاني ، لم يصح ، لأنه لا شئ عليه ، فإن ثبت بإقراره ، صح .
فرع لو كان الجاني ذميا وعاقلته مسلمين أو حربيين ، فالدية في ماله ، فإن
عفا عنها ، فهي وصية للقاتل ، وفيها القولان .
الخامسة : جنى عليه جناية توجب القصاص لو اندملت ، كقطع يد ، فعفا
على الدية ، ثم سرت إلى النفس ، لم يجب القصاص في النفس ، وفيه الوجه
المنسوب إلى ابن سريج وابن سلمة ، ولو جنى بما لا قصاص فيه ، كالجائفة وكسر
الذراع ، فأخذ المجني عليه الأرش ، ثم سرت إلى النفس ، وجب القصاص ، وفيه
احتمال للامام ، ولو كان المجني عليه قد قال والحالة هذه : عفوت عن القصاص ،
فهو لغو ، لأن هذه الجناية لا قصاص فيها ، ولو عفا المجني عليه عن قطع اليد
ونحوها على الدية ، ثم عاد الجاني فحز رقبته ، نظر ، إن حز بعد الاندمال ،
فعليه القصاص في النفس ودية اليد ، وإن حز قبل الاندمال ، فوجهان ، أحدهما : لا
قصاص ، لأنه عفا عن بعض النفس ، لكن له الباقي من الدية ، وأصحهما : يجب
القصاص ، فعلى هذا لو عفا عن القصاص ، فهل له دية كاملة ، أم الباقي من
الدية ؟ وجهان ، أصحهما : الثاني .
السادسة : عفا الوارث بعد موت المجني عليه ، صح ، ولو وجب على الجاني
قصاص طرف إنسان ونفسه ، نظر ، إن كان مستحق هذا غير مستحق ذاك ، فلا شك
أن عفو أحدهما لا يسقط حق الآخر ، ومن صوره أن يقطع عبد يد عبد ، فيعتق
روضة الطالبين — صفحة 110
مساهمون: النووي
ص١١٠