المجني عليه ، ثم يسري إلى نفسه ، فالقصاص في اليد للسيد ، وفي النفس لورثة
العتيق ، وإن استحقهما واحد ، فعفا عن النفس ، وأراد القصاص في الطرف ، فله
ذلك على المذهب ، وانفرد الغزالي بحكاية وجه فيه ، وإن عفا عن الطرف ، لم
يسقط قصاص النفس على الأصح ، ولو استحق قصاص النفس بقطع الطرف ، بأن
كان الجاني قد قطع المجني عليه ، ومات بالسراية ، ثم عفا الولي عن قصاص
النفس ، فليس له قطع الطرف ، لأن المستحق هو القتل ، والقطع طريقه ، وقد عفا
عن المستحق ، وإن عفا عن القطع ، فله حز رقبته على الأصح ، ولو قطع يد رجل
ثم حز رقبته قبل الاندمال ، فعفو الولي عن القطع لا يسقط حز الرقبة ، وكذا عفوه عن
النفس لا يسقط القطع .
السابعة : إذا قتل رجلا بالقطع الساري ، فقطعه الولي ، ثم عفا عن النفس
مجانا ، فإن سرى القطع ، بان بطلان العفو ، وإن وقف ، صح العفو ، ولم يلزمه
لقطع اليد شئ ، وكذا لو كان قتله بغير القطع ، وقطع الولي يده متعديا ، ثم عفا
عنه ، لا ضمان عليه ، ولو رمى الولي إلى الجاني ثم عفا عنه قبل الإصابة ، ففي
نفوذه وجهان ، أحدهما : لا ينفذ لخروج الامر عن اختياره ، وأصحهما : أنه كقطع
اليد ، فإن لم يصب السهم ، فالعفو صحيح مفيد ، وإن أصابه وقتله ، تبينا بطلان
العفو ، وفي وجوب الدية على العافي وجهان سبقا في باب تغير الحال بين الجرح
والموت ، أصحهما : الوجوب ، لأنه محقون الدم عند الإصابة .
الثامنة : قطع ذمي يد مسلم ، فاقتص منه ، أو يد ذمي ، فاقتص منه ، ثم
أسلم المقطوع ، ثم مات بالسراية ، فللولي القصاص في النفس ، فإن عفا على
مال ، فهل له نصف الدية ، أم خمسة أسداس دية مسلم ؟ وجهان ، أصحهما :
الثاني ، لأنه يستحق دية مسلم سقط منها ما استوفاه وهو يد ذمي بسدس دية مسلم ،
ولو قطع ذمي يد مسلم ، فاقتص منه ، ومات المسلم بالسراية ، فعفا الولي ، فعلى
الوجه الأول لا شئ له ، وعلى الأصح له ثلثا دية المسلم ، لأنه استوفى ما يقابل ثلث
دية المسلم ، ولو قطعت امرأة يد رجل ، فاقتص منها ، ثم مات الرجل بالسراية ،
روضة الطالبين — صفحة 111
مساهمون: النووي
ص١١١