وإن لم ينو أحدهما ، لم تطلق .
ولو قال : طلقي نفسك ، فقالت : أبنت نفسي ، أو أنا خلية أو برية ، ونوت ،
طلقت على الصحيح . وقال ابن خيران ، وأبو عبيد بن خربويه : لا تطلق . ولو
قال : طلقي نفسك ، فقالت للزوج : طلقتك ، ففيه هذا الخلاف ، ويجري الخلاف
في عكسه بأن يقول : أبيني نفسك ، أو فوضت إليك أمرك ، أو ملكتك نفسك ، أو
أمرك بيدك وينوي ، فتقول : طلقت نفسي ، قال القاضي حسين وغيره : ويجري
فيما لو قال لأجنبي : طلقها ، فقال : أبنتها ، ونوى ، أو قال : أبنها ونوى ، فقال :
طلقتها .
ولو قال لها : أبيني نفسك ونوى ، فقالت : أنا خلية ونوت ، فإن قلنا
بالصحيح ، طلقت ، وعلى قول ابن خيران ، وجهان . أصحهما : تطلق ، لان
الاعتماد هنا على النية ، واللفظ غير مستقل ، بخلاف اختلاف الصريح والكناية .
ولو قال : طلقي نفسك بصريح الطلاق ، أو قال : بكناية الطلاق ، فعدل عن
المأذون فيه إلى غيره ، لم تطلق بلا خلاف . ولو قال : طلقي نفسك ، فقالت :
سرحت نفسي ، طلقت بلا خلاف لاشتراكهما في الصراحة .
فرع قال لها : اختاري نفسك ونوى تفويض الطلاق ، فقالت : اخترت نفسي ، أو
اخترت ونوت ، وقعت طلقة . ولو قال : اختاري ولم يقل : نفسك ، ونوى تفويض
الطلاق ، فقالت : اخترت ، ففي التهذيب أنه لا يقع الطلاق حتى تقول : اخترت
نفسي ، وأشعر كلامه بأنه لا يقع وإن نوت ، لأنه ليس في كلامه ولا كلامها ما يشعر
بالفراق ، بخلاف قوله : اختاري نفسك ، فإنه يشعر ، فانصرف كلامها إليه وقال
إسماعيل البوشنجي : إذا قالت : اخترت ، ثم قالت بعد ذلك : أردت : اخترت
نفسي وكذبها الزوج ، فالقول قولها ، ويقع الطلاق .
ولو قالت : اخترت نفسي ونوت ، وقعت طلقة ، وتكون رجعية إن كانت محلا
للرجعة . ولو قالت : اخترت زوجي أو النكاح لم تطلق .
ولو قالت : اخترت الأزواج ، أو اخترت أبوي ، أو أخي ، أو عمي ، طلقت على
الأصح سواء قال : اختاري نفسك أو اختاري فقط .
فرع متى كان التفويض وتطليقها أو أحدهما بكناية فتنازعا في النية ، فالقول قول
روضة الطالبين — صفحة 47
مساهمون: النووي
ص٤٧