الأجنبي . وعلى هذا لو قال : إذا جاء رأس الشهر ، فطلقي نفسك ، إن ضمنت
لي ألفا ، أو قال : طلقي نفسك ان ضمنت لي ألفا بعد شهر ، فإذا طلقت نفسها على
ألف بعد مضي الشهر ، طلقت ولزمها الألف .
قال إسماعيل البوشنجي : لو قال لأجنبي : إذا جاء رأس الشهر ، فأمر امرأتي
بيدك ، فإن كان قصده بذلك إطلاق الطلاق له بعد انقضاء الشهر ، فله التطليق بعد
أي وقت شاء ، إلا أن يطرأ منع ، وإن أراد تقييد الامر برأس الشهر ، تقيد الطلاق
به ، وليس له التطليق بعده ، ولو قال : إذا مضى هذا الشهر فأمرها بيدك ، فمقتضاه
إطلاق الاذن بعده ، فيطلقها بعده متى شاء ولو قال : أمرها بيدك إلى شهر أو
شهرا ، فله أن يطلقها إلى شهر ، وليس له تطليقها بعده .
هذه الأحكام في حق الزوجة ، كهي في حق الأجنبي إذا جعلنا التفويض إليها
توكيلا .
فرع قال : طلقي نفسك ، فقالت : طلقت نفسي أو أنا طالق إذا قدم
زيد ، لم يقع الطلاق إذا قدم ، لأنه لم يملكها التعليق ، وكذا حكم الأجنبي ، وفيها
وجه حكاه الحناطي .
ولو قال لها : علقي طلاقك ، ففعلت ، أو قاله لأجنبي ، ففعل ، لم يصح ،
لأن تعليق الطلاق يجري مجرى الايمان ، فلا يدخله نيابة ، وقيل : يصح ، وقيل :
إن علق على صفة توجد لا محالة ، كطلوع الشمس ، ورأس الشهر ، صح لأن مثل
هذا التعليق ليس بيمين ، وإن كانت محتملة الوجود كدخول الدار ، لم يصح ، لأنه
يمين ، والصحيح هو الأول ، وبه قطع البغوي .
فرع تفويض الاعتاق إلى العبد ، كتفويض التطليق إلى الزوجة في
الأحكام المذكورة .
فصل كما يجوز التفويض بصريح الطلاق ، ويعتد من المفوض إليها
بالصريح ، كذلك يجوز التفويض بالكنايات مع النية ، ويعتد منها بالكناية مع النية ،
ولا يشترط توافق لفظيهما ، إلا أن يقيد التفويض .
فإذا قال : أبيني نفسك ، أو بتي ، فقالت : أبنت ، أو بتت ، ونويا ، طلقت .
روضة الطالبين — صفحة 46
مساهمون: النووي
ص٤٦