أنواع : الأول الطعام ، أما قدره ، فيختلف باختلاف حال الزوج باليسار والاعسار ،
ولا تعتبر فيه الكفاية ، ولا ينظر إلى حال المرأة في الزهادة والرغبة ، ولا إلى منصبها
وشرفها ، وتستوي فيه المسلمة والذمية ، الحرة والأمة ، فعلى الموسر مدان ،
والمعسر مد والمتوسط مد ونصف ، والاعتبار بمد النبي ( ص ) وهو مائة وثلاثة وسبعون
درهما وثلث درهم .
قلت : هذا تفريع منه على أن رطل بغداد مائة وثلاثون درهما ، والمختار أنه
مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ، كما ذكرته في باب زكاة النبات .
والله أعلم .
وحكى الشيخ أبو محمد قولا أن نفقة الزوجة يعتبر فيها الكفاية كنفقة القريب ،
وحكى صاحب التقريب قولا أن المعتبر ما يفرضه القاضي ، وعليه أن يجتهد
ويقدر ، وهذان القولان شاذان . وحكى ابن كج عن ابن خيران وغيره أن المعتبر
عرف الناس في البلد . والمذهب : التقدير كما سبق .
وفيما يضبط به اليسار والاعسار والتوسط أوجه ، أحدها : العادة وتختلف
باختلاف الأحوال والبلاد ، وبه قطع المتولي وغيره . والثاني : أن الموسر من يزيد
دخله على خرجه ، والمعسر عكسه ، والمتوسط من تساوى خرجه ودخله ، وبه قال
القاضي حسين وحكاه البغوي . والثالث عن الماوردي أن الاعتبار بالكسب فمن قدر
على نفقة الموسرين في حق نفسه ومن في نفقته من كسبه لا من أصل ماله ، فهو
موسر ، ومن لا يقدر على أن ينفق من كسبه ، فمعسر ، ومن قدر أن ينفق من كسبه
روضة الطالبين — صفحة 450
مساهمون: النووي
ص٤٥٠