واعلم أن قولهم : القرء هو الطهر المحتوش ، أو الانتقال ، ليس مرادهم الطهر
بتمامه ، لأنه لا خلاف أن بقية الطهر تحسب قرءا ، وإنما مرادهم أنه هل يعتبر من
الطهر المحتوش شئ ، أم يكفي الانتقال ؟ والمكتفون بالانتقال قالوا : الانتقال
وحده قرء ، فإن وجد قبله شئ من الطهر ، أدخلوه في اسم القرء . ولهذا قالوا : لو
قال للتي لم تحض : أنت طالق في كل قرء طلقة ، طلقت في الحال تفريعا على هذا
القول ، ولم يؤخروا الوقوع إلى الحيض للانتقال .
فصل الحرة التي تحيض ، عدة طلاقها ثلاثة أقراء ، والأمة قرآن ،
والمكاتبة ، والمدبرة ، وأم الولد ، ومن بعضها رقيق ، كالقنة في العدة . ولو وطئت
أمة بنكاح فاسد ، أو بشبهة نكاح ، اعتدت بقرءين كتطليقها ، وإن وطئت بشبهة ملك
اليمين ، استبرأت بقرء واحد .
فرع لو عتقت الأمة المطلقة في العدة ، فهل يتم عدة حرة ، أم أمة ، أم
يفرق ، فإن كانت بائنة ، فعدة الأمة ، وإلا فعدة حرة ؟ فيه أقوال . أظهرها :
الثالث ، وهو الجديد . ولو طلق العبد الأمة رجعيا فعتقت في العدة ، ثم فسخت في
الحال ، فهل تبني أم تستأنف العدة ؟ فيه خلاف كما لو طلق الرجعية طلقة أخرى ،
وعن أبي إسحاق وغيره القطع بالبناء .
ولو أخرت الفسخ حتى راجعها ثم فسخت قبل الوطئ ، ففيه الطريقان .
والمذهب الاستئناف ، لأنها فسخت وهي زوجة ، والفسخ يوجب العدة . وحيث
قلنا : تستأنف ، فتستأنف عدة حرة . وحيث قلنا : تبني ، فهل تبني على عدة حرة ،
أم أمة ؟ فيه الخلاف فيما إذا عتقت المعتدة بلا فسخ .
فرع وطئ أمة أجنبي يظنها أمته ، لم يلزمها إلا قرء .
ولو ظنها زوجته المملوكة ، فهل يلزمها قرء أم قرآن اعتبارا باعتقاده [ فيه ]
وجهان . أصحهما : قرآن ، وإن ظنها زوجته الحرة ، فهل يلزمها قرء أم قرآن أم
ثلاثة ؟ فيه أوجه . أصحها : الثالث .
روضة الطالبين — صفحة 343
مساهمون: النووي
ص٣٤٣