تسعة أشهر ، على الخلاف الآتي ، ولا نقول : تمتد الرجعة وحق السكنى جميع هذه
المدة ، لأن الزوج يتضرر به ، بل لا يزيد ذلك على ثلاثة أشهر ، ويختص الاحتياط
بما يتعلق بها ، وهو تحريم النكاح . وإذا قلنا : تنقضي عدتها بثلاثة أشهر في
الحال ، فالاعتبار بالأهلة ، فإن انطبق الطلاق على أول الهلال ، فذا ك ، وإن وقع
في أثناء الشهر الهلالي ، فإن كان الباقي أكثر من خمسة عشر يوما ، حسب قرءا ،
وتعتد بعده بهلالين . وإن كان خمسة عشر فما دونها ، فهل يحسب قرءا ؟ وجهان .
أصحهما : لا . وعلى هذا ، فقد ذكر أكثرهم أن ذلك الباقي لا اعتبار به ، وأنها
تدخل في العدة لاستقبال الهلال . والمفهوم مما قالوا تصريحا وتلويحا أن الأشهر
ليست متأصلة في حق الناسية ، ولكن يحسب كل شهر قرءا لاشتماله على حيض
وطهر غالبا .
وأشار بعضهم إلى أن الأشهر أصل في حقها ، كما في حق الصغيرة
والمجنونة ، ومقتضى هذا أن تدخل في العدة من وقت الطلاق ، ويكون كما لو
طلق ذات الأشهر في أثناء الشهر ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى . ولو كانت
المتحيرة المنقطعة الدم ، ترى يوما دما ، ويوما نقاء ، لم تنقض عدتها إلا بثلاثة أشهر
روضة الطالبين — صفحة 345
مساهمون: النووي
ص٣٤٥