من حين زنى الزاني بها ، لأن مستند اللعان زناه ، فإذا ولدت لدون ستة أشهر من
زنا ، ولأكثر من سنة من الاستبراء ، تيقنا أنه ليس من ذلك الزنا ، فيصير وجوده
كعدمه ، ولا يجوز النفي ، وهذا أوضح . والله أعلم .
ولو كان الزوج يطأ ويعزل ، فالصحيح الذي قطع به صاحبا المهذب
والتهذيب وغيرهما أنه لا يجوز النفي بذلك ، فقد سبق الماء ، وجعله الغزالي مجوزا للنفي . ولو جامع في الدبر أو فيما دون الفرج ، فله النفي على الأصح .
فرع لو أتت بولد لا يشبهه ، نظر ، إن خالفه في نقص وكمال خلقة ، أو
حسن وقبح ونحوها ، حرم النفي ، وإن ولدت أسود وهما أبيضان أو عكسه ، فإن لم
ينضم إليه قرينة الزنا ، حرم النفي ، وإن انضمت أو كان يتهمها برجل ، فأتت بولد
على لون ذلك الرجل ، جاز النفي على الأصح عند البندنيجي والروياني وغيرهما .
وصحح الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب المنع .
قلت : المنع أصح ، وممن صححه غير المذكورين ، صاحبا الحاوي
والعدة . والله أعلم .
قال الامام : ولا يؤثر الاختلاف في الألوان المتقاربة ، كالأدمة والسمرة
والشقرة ، والقرينة من البياض .
فرع متى نفى الولد ولاعن ، حكم بنفوذه في الظاهر ، ولا يكلف بيان
السبب الذي بنى النفي عليه ، لكن يجب عليه فيما بينه وبين الله تعالى رعاية الأسباب
المذكورة ، وبناء النفي على ما يجوز البناء عليه ، كما سبق .