وجها : أنه يصح تعليق المشيئة ، ويقع الطلاق إذا قال الزوج : شئت ، وهذا غريب
ضعيف . ولو شاء المعلق بمشيئته بلسانه وهو كاره بقلبه ، طلقت في الظاهر ، وفي
الباطن وجهان ، قال أبو يعقوب الأبيوردي : لا يقع ، كما لو أخبرت بالحيض كاذبة ،
وإلى هذا مال القاضي حسين ، وقال القفال : يقع ، قال البغوي : وهو الأصح ، لان
التعليق في الحقيقة بلفظ المشيئة .
قلت : قال الرافعي في المحرر : الأصح الوقوع باطنا . والله أعلم .
ولو وجدت الإرادة دون اللفظ ، لم تطلق على قول القفال ، وعلى قول
الأبيوردي وجهان .
فرع علق بمشيئتها وهي صبية ، أو بمشيئة صبي ، فقالت : شئت ، أو
قال : شئت ، لم تطلق على الأصح ، وقيل : تطلق إن شاءت وهي مميزة ، كما لو
قال لها : أنت طالق إن قلت : شئت ، أما لو علق بمشيئتها وهي مجنونة أو صغيرة لا
تميز ، أو بمشيئة غيرها ، وهو بهذه الصفة ، فقالت : شئت ، فلا تقع بلا خلاف .
ولو قال المعلق بمشيئته : شئت وهو سكران ، خرج على الخلاف في أنه كالصاحي
أو المجنون ، ولو علق بمشيئة أخرس ، فقال بالإشارة : شئت ، طلقت ، وإن علق
بمشيئة ناطق ، فخرس ، وأشار بالمشيئة ، طلقت على الأصح .
فرع قال : أنت طالق إذا شئت ، فهو كقوله : إن شئت ، وإن قال : متى
شئت ، طلقت متى شاءت ، وإن فارقت المجلس .
فرع إذا علق بمشيئتها ، فإن أراد أن يرجع قبل مشيئتها ، لم يكن له كسائر
التعليقات .
فرع قال : أنت طالق إن شاءت الملائكة ، لم تطلق ، لأن لهم مشيئة ،
وحصولها غير معلوم ، ولو قال : إن شاء الحمار ، فكقوله : إن صعدت السماء ، ولو
قال : إن شئت أنا ، فمتى شاء وقع .
فرع قال لامرأتيه : إن شئتما فأنتما طالقان ، فشاءت كل واحدة طلاق
نفسها دون ضرتها ، قال إسماعيل البوشنجي : القياس وقوع الطلاق ، لأن المفهوم
روضة الطالبين — صفحة 140
مساهمون: النووي
ص١٤٠