آخرين . أحدهما : أن النهار كالليل ، ومقتضى هذا الاطلاق ، أن لا يدخل إلا
لضرورة ، وأنه يقضي إذا دخل متعديا . وحكى ابن كج أن أبا إسحاق حكى في
وجوب القضاء قولا . والثاني : لا حجر بالنهار . ومقتضى هذا أن يدخل ويخرج
كيف شاء بلا قضاء ، ولا يجوز في دخول الحاجة أن يجامع . وفي سائر الاستمتاعات
وجهان . أصحهما : الجواز . وفي كتاب ابن كج وجه أنه يجوز الجماع وهو شاذ .
فرع من عماد قسمه النهار ، فليله كنهار غيره ، ونهاره كليل غيره في جميع
ما ذكرنا .
فرع نقل البغوي وغيره ، أنها إذا مرضت ، أو طرأ بها الطلق ، فإن كان لها
متعهد ، لم يبت عندها إلا في نوبتها ، ويراعي القسم . وإن لم يكن متعهد ، بات
عندها ليالي بحسب الحاجة ويقضي للباقيات إن برأت . وإن ماتت ، تعذر
القضاء . وفي القضاء لا يبيت عند كل واحدة من الأخريات جميع تلك الليالي ولاء ،
بل ( لا ) يزيد على ثلاث ليال ، وهكذا يدور حتى يتم القضاء .
ولو مرضت ثنتان ولا متعهد ، فقد يقال : يقسم الليالي عليهما ، ويسوي بينهما
في التمريض ، ويمكن أن يقال : يقرع بينهما كما يسافر بها بالقرعة .
قلت : القسم أرجح . والله أعلم .
فرع كان يعمل تارة بالليل ، ويستريح بالنهار ، وتارة عكسه ، فهل يجوز
أن يبدل الليل بالنهار ، بأن يكون لواحدة ليلة تابعة ونهار متبوع ، وللأخرى ليلة
متبوعة ونهار تابع ؟ وجهان حكاهما الحناطي .
قلت : الأصح المنع لتفاوت الغرض . والله أعلم .
الرابعة : أقل نوب القسم ، ليلة ليلة ، ولا يجوز ببعض الليلة . وحكى ابن
كج وجها ، أنه يجوز أن يقسم لكل واحدة بعضا من ليلة . وحكى الامام وجها أنه
يجوز أن يقسم لكل واحدة ليلة ونصفا ، ولا يجوز لكل واحدة بعض ليلة . والصحيح
المنع مطلقا .
والأفضل أن لا يزيد على ليلة اقتداء برسول الله ( ص ) ، وليقرب عهده بهن
كلهن . ولو قسم ليلتين ليلتين ، أو ثلاثا ثلاثا ، جاز ، نص عليه . وفي وجه عن أبي
روضة الطالبين — صفحة 663
مساهمون: النووي
ص٦٦٣