أما من به جنون منقطع ، فان ضبط ، كيوم ويوم ، جعلت أيام الجنون
كالغيبة ، ويقسم في إفاقته . ولو أقام في الجنون عند واحدة ، فلا قضاء ولا اعتداد
به ، كذا قاله البغوي وغيره ، وفيه إشعار بأنه لا يقسم أيام جنونه . وحكى أبو الفرج
وجها ، أنه إذا أقام في الجنون عند واحدة ، قضى للباقيات . وقال المتولي : يراعي
القسم في أيام الإفاقة ، ويراعيه الولي في الجنون ، ولكل واحدة نوبة من هذا ،
ونوبة من هذا ، وهذا حسن . وإن لم تنضبط الإفاقة ، وقسم الولي لواحدة في
الجنون ، وأفاق في نوبة الأخرى ، قال الغزالي : يقضي ما جرى في الجنون
لنقصه .
الطرف الثاني : في مكان القسم وزمانه
، فيه مسائل .
إحداها : يحرم عليه أن يجمع بين زوجتين ، أو زوجات في مسكن ولو ليلة
واحدة إلا برضاهن .
والمراد بالمسكن : ما يليق بامرأة من دار وحجرة بيت مفرد . فاللواتي تليق
بكل واحدة منهن بيت أو دار أو حجرة ، لا يجمع بينهن في دار واحدة ولا حجرة
واحدة ، لكن لو كان في الدار حجر مفردة المرافق ، فله أن يسكنهن فيها . وكذا لو
أسكن واحدة في العلو والأخرى في السفل والمرافق متميزة ، واللواتي يليق بهن
البيوت الفردة له أن يسكن كل واحدة منهن بيتا من خان واحد ، أو دار واحدة ، ولا
يجمع بينهن في بيت إلا بالرضى . وإذا جمعهما في مسكن بالرضى ، كره وطئ
أحدهما بحضرة الأخرى .
ولو طلب ، لم تلزمها الإجابة ، ولا تصير بالامتناع ناشزة .