النكاح ، وجعل المسألة ذات خلاف للأصحاب ، ولا يكاد يتحقق فيها خلاف .
فرع أكثر ما ذكرناه في هذه المسائل متفرع على القول الجديد ، وهو أنه
إذا أجرى النكاح بإذن السيد ، لا يصير ضامنا بالاذن للمهر والنفقة ، لأنه لم يلتزمه
تصريحا و ( لا ) تعريضا . وقال في القديم : يصير ضامنا بالاذن ملتزما المهر والنفقة .
واتفق الأصحاب على أن الجديد هو الأظهر . فعلى الجديد : لو أذن بشرط الضمان
لم يصر ضامنا أيضا ، لأنه لا وجوب عند الاذن . وإذا قلنا بالقديم ، فهل يجب على
السيد ابتداء ، أم يلاقي العبد ثم يحمل عنه السيد ؟ وجهان حكاهما أبو الفرج الزاز .
فعلى الأول : لا تتوجه المطالبة إلا على السيد .
ولو أبرأت العبد ، فهو لغو . وعلى الثاني : تتوجه المطالبة عليهما ، ويصح
إبراء العبد ، ويبرأ به السيد . وصحح أبو الفرج الوجه الثاني ، وقطع البغوي
بالأول ، وكلام الامام يقرب منه .
فرع في فتاوى القاضي حسين ، أنه لو زوج أمته عبده ، فنفقة الأمة على
السيد كنفقة العبد . فلو أعتقها السيد وأولادها ، سقطت نفقتهم عنه ، وتعلقت نفقتها
بكسب العبد ، وعليها نفقة الأولاد إن كانت موسرة ، وإلا ففي بيت المال .
ولو أعتق العبد دونها ، سقطت نفقتهما عنه ، وكانت نفقة الأمة على العتيق كحر
تزوج أمة غيره .
المسألة الرابعة : هذا الذي سبق حكم المهر في النكاح الصحيح .
وأما المهر في النكاح الفاسد ، فله صورتان .
إحداهما : إذا فسد نكاح العبد لجريانه بغير إذن سيده ، فرق بينه وبين
المرأة ، فإن دخل بها قبل التفريق ، فلا حد للشبهة ، ويجب مهر المثل . وهل يتعلق
بذمته لكونه وجب برضى مستحقه ، أم برقبته لأنه إتلاف ؟ فيه قولان . أظهرهما :
الأول ، ومنهم من قطع به . وإن جرى النكاح بغير إذن مستحق المهر ، بأن نكح أمة
بغير إذن سيدها ووطئها ، فطريقان . أحدهما : القطع بتعلقه بالرقبة ، وبه قال ابن
الحداد ، كما لو أكره أمة أو حرة على الزنا . والثاني : طرد القولين ، لأن المهر وإن