الحال الثاني : أن يكون مأذونا له في التجارة ، فالمهر والنفقة يتعلقان بربح ما
في يده ، لأنه كسبه ، ويتعلقان برأس المال على الأصح .
وفي الربح الذي يتعلقان به وجهان . أحدهما : الحاصل بعد النكاح فقط ،
كما في كسب غير المأذون له . وأصحهما : يتعلق به وبالحاصل قبل النكاح أيضا ،
هذا كله في المهر الذي تناوله الاذن . أما لو قدر السيد مهرا ، فزاد العبد ، فالزيادة
لا تتعلق إلا بالذمة .
المسألة الثانية : يجب على السيد تخلية العبد بالليل للاستمتاع
، وله أن
يستخدمه نهارا إذا تكفل بالمهر والنفقة ، وإلا فعليه أن يخليه ليكتسب . فإن
استخدمه ولم يلتزم شيئا ، لزمه الغرم لما استخدمه .
وفيما يغرمه وجهان . أصحهما : أقل الأمرين من أجرة المثل وكمال المهر
والنفقة . والثاني : كمال المهر والنفقة . وعلى الوجهين في المراد بالنفقة وجهان .
الصحيح : نفقة مدة الاستخدام . والثاني : نفقة مدة النكاح ما امتدت ، لأنه ربما
كان يكسب ما يفي بجميع ذلك . ولو استخدمه أجنبي ، لم يلزمه إلا أجرة المثل ،
لأنه لم يوجد منه إلا الاتلاف ، ولم يسبق منه ما سبق من السيد ، وهو الاذن المقتضي
لالتزام مؤن النكاح .
( المسألة ) الثالثة : للسيد أن يسافر بالعبد وإن تضمن منعه من الاستمتاع ، لأنه مالك
الرقبة ، كما يسافر بالأمة المزوجة ، ثم للعبد أن يسافر بزوجته معه .
قال البغوي : ويكون الكراء في كسبه . فإن لم تخرج الزوجة معه ، أو كانت
رقيقة فمنعها سيدها ، سقطت نفقتها . وإن لم يطالبها الزوج بالخروج ، فالنفقة
بحالها ، والسيد يتكفل بها ، فإن لم يفعل ، ففيما يغرمه في مدة السفر الخلاف
السابق . هذا هو المنقول في الطرق ، ونص عليه في المختصر . ونقل الامام عن
العراقيين ، أنه ( ليس ) للسيد استخدامه ، ولا أن يسافر به ما بقيت عليه مؤنة من مؤن