وحيث قلنا : المهر للمشتري ، أو المعتقة فلهما الحبس لاستيفائه .
ولو أعتقها وأوص لها بصداقها ، فليس لها حبس نفسها لاستيفائه ، لان
استحقاقها بالوصية لا بالنكاح . ولو تزوج أمة ولده ، ثم مات وعتقت وصار الصداق
للوارث ، فليس له حبسها ، إذ لا ملك له فيها .
فرع هذا الذي ذكرناه كله في النكاح الصحيح ، أما إذا زوجها تزويجا
فاسدا ، ثم باعها ووطئها الزوج بعد البيع ، فمهر المثل للمشتري ، لأنه وجب بالوطئ في
ملكن ، وإن وطئ قبل البيع فللبائع .
السادسة : قد سبق أنه يجوز أن يزوج أمته بعبده ، ولا مهر ، لأن السيد لا
يثبت له دين على عبده ، ولهذا لو أتلف ماله لم يقتض ضمانا في الحال ولا بعد
العتق . قال الشيخ أبو علي : وهل نقول : وجب المهر لحرمة النكاح ثم سقط ،
أم لم يجب أصلا ؟ فيه وجهان .
ولو أعتقها أو أحدهما ، فلا مهر لا للسيد ولا للمعتقة وإن جرى الدخول بعد
العتق ، وكذا لو باعها ودخل الزوج بها في ملك المشتري ، فلا مهر ، لأنه ملك
بضعها أولا بلا مهر ، وفيه احتمال للشيخ أبي علي على قولنا : لا يجب بالعقد أصلا .