وفي كيفيته وجهان . أصحهما : يرجع بالنصف على الوكيل في الحال ،
وبالنصف عليها إذا عتقت . والثاني : أنه له أن يرجع بالجميع على من شاء منهما
، على الوكيل في الحال وعليها بعد العتق ، فإن رجع - هكذا قال البغوي - : يرجع
المأخوذ منه بالنصف على الآخر . وقال الحناطي وغيره : لا يرجع واحد منهما على
الآخر ، لأن التغرير كامل من كل واحد منهما . ولو ذكرت للوكيل حريتها ، ثم ذكرها
الوكيل للزوج ، رجع المغرور على الوكيل والوكيل عليها بعد العتق . وإن ذكرت
للوكيل ثم ذكرت للزوج ، فالرجوع عليها وإن ذكر الوكيل للزوج أيضا ، لأنها لما
شافهت الزوج خرج الوكيل من الوسط ، هكذا ذكره البغوي . وعلى هذا ، فصورة
تغريرهما أن يذكرا معا .
المسألة الرابعة : لو خرجت التي غر بحريتها مدبرة أو مكاتبة ، أو أم ولد أو
معلقة بصفة ، فالكلام في صحة النكاح ، ثم في إثبات الخيار كما سبق ، إذا كانت
قنة ، لكن إذا خرجت مكاتبة وفسخ النكاح ، فلا مهر لها إذا كان الغرور منها ، لان
المهر للمكاتبة فلا معنى للغرم لها والاسترداد منها .
وهل يجب أقل ما يجوز أن يكون مهرا ؟ فيه الخلاف السابق في العيب .
والأولاد الحاصلون قبل علمه بالحال أحرار ، وعلى المغرور قيمتهم . ولمن تكون
القيمة ؟ يبنى على أن ولد المكاتبة قن للسيد أم مكاتب كالأم ؟ وفيه قولان . وإذا
قلنا : إنه مكاتب فقتله قاتل ، فهل قيمته للسيد أم للمكاتبة تستعين به في الأداء ؟ فيه
قولان فإذا قلنا : الولد للسيد ، أو قلنا : هو مكاتب ، وإذا قتل ، فالقيمة للسيد ،
غرم المغرور قيمة الأولاد للسيد ، ويرجع بها على الوكيل ، وعليها إن غرت ، ويأخذ
من كسبها . فإن لم يكن كسب ، ففي ذمتها إلى أن تعتق . وإن قلنا : إن القيمة لها ،
فإن كان الغرور منها ، لم يغرم القيمة لها كالمهر ، وإن كان من الوكيل ، غرم لها
ورجع على الوكيل .
فرع إذا حكمنا ببطلان النكاح بخلف الشرط ، فالرجوع بمهر المثل إذا
غرمه الزوج بالوطئ والرجوع بقيمة الأولاد إذا غرمها على ما ذكرناه تفريعا على صحة
النكاح .
روضة الطالبين — صفحة 523
مساهمون: النووي
ص٥٢٣