تولاه الأب ، ثم الجد ، ثم السلطان ، دون سائر العصبات ، كولاية المال . وإن كان
المجنون صغيرا ، لم يصح تزويجه على الصحيح . وقيل : يزوجه الأب أو الجد ،
وطرد الشيخ أبو محمد الوجهين في الصغير العاقل الممسوح .
ومتى جاز تزويج المجنون ، لم يزوج إلا امرأة واحدة ، والمخبل كالمجنون
في النكاح ، وهو الذي في عقله خلل ، وفي أعضائه استرخاء ، ولا حاجة به إلى
النكاح غالبا . ويجوز أن يزوج الصغير العاقل أربعا على الأصح . وقيل : لا يجوز أن
يزيد على واحدة .
قلت : وفي الإبانة وجه : أنه لا يجوز تزويجه ء صلا ، وزعم أنه الأصح ،
وهو غلط .
ثم إنما يزوج الصغير العاقل الأب والجد ، ولا يصح تزويج الوصي
والقاضي ، لعدم الحاجة وانتفاء كمال الشفقة ، هذا هو الصواب الذي
عليه في البويطي ، وصرح به الجمهور . وقال في البيان : يجوز للوصي والحاكم
كالأب ، وليس بشئ . والله أعلم .
فرع في المجنونة أوجه . الصحيح : أن الأب - والجد عند عدمه -
يزوجانها ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، بكرا أم ثيبا . والثاني : لا يستقلان بتزويج
الكبيرة الثيب ، بل يشترط إذن السلطان بدلا عن إذنها . والثالث : لا يزوج الثيب
الصغيرة كما لو كانت عاقلة ، والفرق على الصحيح أن البلوغ غاية تنتظر .
ثم لا يشترط في تزويجها ظهور الحاجة ، بل يكفي ظهور المصلحة ،
بخلاف المجنون ، لأن نكاحها يفيد المهر والنفقة ، ويغرم المجنون .
وسواء التي بلغت مجنونة ، ومن بلغت عاقلة ثم جنت ، بناء على أن من بلغ
روضة الطالبين — صفحة 436
مساهمون: النووي
ص٤٣٦