الأول : فيما إذا أوصى بجزء ، وفيه مسائل .
إحداها : إذا أوصى بمثل نصيب ابنه ، وله ابن واحد لا يرثه غيره ، فالوصية
بالنصف ، فإن لم يجز ، ردت إلى الثلث . وكذا لو كان له ابنان ، أو بنون فأوصى
بمثل نصيبهما ، أو نصيبهم ، فهو كابن . ولو لم يكن له ابن ، أو لم يكن له وارثا
لرق وغيره ، فالوصية باطلة . ولو قال : أوصيت له بنصيب ابني ، فوجهان .
أصحهما عند العراقيين والبغوي : بطلان الوصية . وأصحهما عند الامام والروياني
وغيرهما وبك قطع أبو منصور : صحتها . والمعنى : بمثل نصيب ابني . ويجري
الوجهان فيما لو قال : بعتك عبدي بما باع به فلان فرسه وهما يعلمان قدره . فإن
صححنا ، فهو وصية بالنصف على الصحيح . وقيل : بالكل ، حكاه البغوي . ولو
كان له ابنان ، فأوصى بمثل نصيب أحدهما ، أو بمثل نصيب ابن ، فالوصية
بالثلث . وإن كانوا ثلاثة ، فبالربع ، أو أربعة ، فبالخمس . وعلى هذا القياس .
ويجعل الموصى له كابن آخر معهم . وضابطه : أن تصحح فريضة الميراث ، ويزاد
عليها مثل نصيب الموصى له بمثل نصيبه ، حتى لو كان له بنت ، وأوصى بمثل
نصيبها ، فالوصية بالثلث ، لأن المسألة من اثنين لو لم تكن وصية ، فتزيد على
الاثنين سهما ، وتعطيه سهما من ثلاثة أسهم . ولو كان بنتان ، فأوصى بمثل نصيب
أحدهما ، فالوصية بالربع ، لأن المسألة من ثلاثة لولا الوصية ، لكل واحدة سهم ،
فتزيد للموصى له سهما ، فتبلغ أربعة . ولو أوصى بمثل نصيبيهما معا ، فالوصية
بخمسي المال ، لأنها من ثلثه ، ونصيبهما منها اثنان ، فتزيد على الثلاثة سهمين .
روضة الطالبين — صفحة 192
مساهمون: النووي
ص١٩٢