حسب هنا كمال القيمة عليهما ، وإلا ، لم تحسب أيضا على الموصى له بها .
وتصح وصيته من غير اعتبار الثلث . كذا ذكره المتولي .
الصورة الثالثة : أوصى بالرقبة لرجل ، وأبقى المنفعة للورثة ، فإن قلنا : المعتبر من
الثلث كمال القيمة ، لم تعتبر هذه الوصية من الثلث ، لجعلنا الرقبة الخالية عن
المنفعة كالتالفة . وإن قلنا : المعتبر التفاوت ، فإن حسبنا قيمة الرقبة على الوارث ،
حسبت هنا قيمة الرقبة على أهل الوصايا ، وتدخل في الثلث ، وإلا ، فهنا يحسب
قدر التفاوت على الوارث ، ولا تحسب قيمة الرقبة على أهل الوصايا .
الصورة الرابعة : العبد الموصى بمنفعته ، لو غصبه غاصب ، فلمن تكون أجرة المدة
التي كانت في يد الغاصب ؟ قال في التتمة : إن قلنا : المعتبر من الثلث جميع
القيمة ، فهي للموصى له ، وكأنه فوت الرقبة على الوارث ، وإلا ، فوجهان .
أحدهما : أنها للوارث ، كما لو غصب المستأجر . والصحيح : أنها للموصى له ،
لأنه بدل حقه ، بخلاف الإجارة ، فإنها تنفسخ في تلك المدة فتعود المنافع إلى مالك
الرقبة .
الصورة الخامسة : أوصى بثمرة بستانه ، يخرج على الخلاف . ففي وجه : تعتبر
جميع قيمة البستان من الثلث . وفي وجه : ما بين قيمته بمنافعه وفوائده ، وبين قيمته
مسلوب الفوائد . فإن احتمله الثلث ، فذا ك ، وإلا ، فللموصى له القدر الذي
يحتمله ، والباقي للوارث . فإن لم يحتمل إلا نصفه ، فله من ثمره كل عام النصف .
والباقي للوارث .
روضة الطالبين — صفحة 177
مساهمون: النووي
ص١٧٧