الأستاذ أبو منصور الاجماع على أنه لا يدخل الأبوان والأولاد . ويعتبر أقرب جد
ينسب إليه الرجل ، ويعد أصلا وقبيلة في نفسه ، فيرتقي في بني الأعمام إليه ، ولا
يعتبر من فوقه . حتى لو أوصى لأقارب حسني ، أو أوصى حسني لأقارب نفسه ، لم
يدخل الحسينيون ، وكذلك وصية المأموني لأقاربه . والوصية لأقارب المأموني لا
يدخل فيها أولاد المعتصم وسائر العباسية . والوصية لأقارب الشافعي رضي الله عنه
في زمانه ، تصرف إلى أولاد شافع ، ولا يدخل فيها أولاد علي والعباس رضي الله
عنهما وإن كان شافع وعلي والعباس كلهم أولاد السائب بن عبيد . والشافعي هو
محمد بن إدريس ، بن العباس ، بن عثمان ، بن شافع ، بن السائب ، بن عبيد ،
بن عبد يزيد ، بن هاشم ، بن عبد المطلب ، بن عبد مناف . ولو أوصى رجل
لأقارب بعض أولاد الشافعي في هذه الأزمنة ، دخل فيه أولاد الشافعي دون غيرهم من
أولاد شافع . وعلى هذا القياس .
فرع إذا أوصى لأقاربه ، فإن كان أعجميا ، دخل قرابة الأب والأم . وإن
كان عربيا ، فوجهان . أصحهما وبه قطع العراقيون وهو ظاهر نصه في المختصر :
دخولهم من الجهتين كالعجم . والثاني : لا تدخل قرابة الأم ، ورجحه الغزالي ،
والبغوي ، لأن العرب لا تفتخر بها .
فرع لا فرق في جميع ما ذكرناه بين قوله : أوصيت لأقاربي ، أو لقرابتي ،
أو لذي قرابتي ، أو ذي رحمي ، أو ذوي قرابتي ، أو ذوي رحمي ، لكن قرابة الام
تدخل في لفظ الرحم بلا خلاف في الوصية العرب والعجم جميعا .
فرع إذا لم يوجد قريب واحد ، صرف المال إليه إن أوصى لذي قرابته ،
أو ذي رحمه ، أو لقرابته ، لأنه يوصف به الواحد والجمع . فإن كان اللفظ :
لأقاربي ، أو أقربائي ، أو ذوي قرابتي ، أو ذوي رحمي ، فثلاثة أوجه . الأصح : أنه
يعطى كل المال . والثاني : نصفه . والثالث : ثلثه ، وتبطل الوصية في الباقي .
وإن كان هناك جماعة محصورة ، قسم المال بينهم بالسوية ، ويجب استيعابهم على
الصحيح . وحكى الحناطي وجها : أنه يجوز صرفه إلى ثلاثة منهم . وإن كانوا غير
محصورين ، فهو كالوصية للعلوية والقبائل العظيمة ، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى
قريبا .
روضة الطالبين — صفحة 161
مساهمون: النووي
ص١٦١