( المسألة ) الثالثة : اسم العود يقع على عود اللهو الذي يضرب به ، وعلى واحد
الأخشاب التي تستعمل في البناء والتي تصلح للسقي والعصي . والوصية بعود اللهو
كهي بطبل اللهو ، فينظر ، هل يصلح على هيئته لمنفعة مباحة أو بعد التغيير الذي لا
يبطل اسم العود ، أم لا يصلح ؟ وإذا صحت الوصية به لم يدفع الوتر والمضراب ،
لأنه يسمى عودا دونهما . وإذا قال : أعطوه عودا من عيداني ، نظر ، إن لم يكن له
إلا عيدان القسي والبناء ، أعطي واحدا منها . وكذا لو كان معها عيدان اللهو الصالحة
لمنفعة مباحة ، أعطاه الوارث ما شاء من الجميع . ولو كان له عيدان لهو غير صالحة لمباح ، وعيدان قسي وبناء ، فوجهان . أحدهما : تنزل الوصية على عيدان القسي
والبناء ، كمثله في الطبل ، وكما لو لم يكن له إلا عيدان القسي والبناء ، فيعطى واحدا
منها . وأصحهما وهو المنصوص : أن الوصية باطلة ، تنزيلا على عيدان اللهو ، لان
اسم العود عند الاطلاق لهذا الذي يضرب ، واستعماله في غيره مرجوح ، والطبل
يقع على الجميع وقوعا واحدا . وللقائل الأول أن يمنع ظهور اسم العود فيما يضرب
به ، ويقول : هو مشترك بينه وبين الذي يتبخر يوفي واحد الأخشاب بحسب
الحاجة ، ولا ترجيح .
فرع أوصى بعود ، ولا عود له ، فمقتضى تنزيل مطلق العود على عود اللهو
إبطال الوصية ، وأن يشترى له عود لهو يصلح لمباح ، وأطلق المتولي أنه يشترى ما لو
كان موجودا في ماله أمكن تنفيذ الوصية بالعود به . ولو أوصى بعود من عيدانه ، وليس
له إلا عود لهو ، وعود بناء ، وعود قسي . فإن حملنا لفظ العيدان على هذه الآحاد ،
فقد حملنا اللفظ المشترك على معانيه معا ، وفيه خلاف لأهل الأصول . فإن منع ،
فهذه الصورة ، كما لو أوصى بعود من عيدانه وليس له إلا عود لهو ، أو لا عود له .
قلت : مذهب الشافعي رحمه الله حمل اللفظ المشترك على معانيه ، ووافقه
عليه جماعة من أهل الأصول . والله أعلم .
فرع الوصية بالمزمار كالوصية بعود اللهو . وإذا صحت ، لم يلزم
تسليم المجمع ، وهو الذي يجعل بين شفتيه ، لأن الاسم لا يتوقف عليه .
روضة الطالبين — صفحة 147
مساهمون: النووي
ص١٤٧