الثالثة : تلد قبل مضي هذه المدة من وقت القبول والموت جميعا ، وبعدها من
يوم الوصية . فإن قلنا : الحمل يعرف ، فالولد غير داخل في الوصية . وإن قلنا :
لا ، واعتبرنا حالة الانفصال ، فالانفصال حصل في ملك الموصى له ، فيكون الولد
له ، ويعتق عليه إن كان زوجها ، ولا استيلاد .
الرابعة : تلد قبل مضيها من يوم الوصية أيضا . فإن قلنا : الحمل يعرف ، فهو
داخل في الوصية ، وإلا ، فهو حاصل في ملك الموصى له ، فيكون له ، فإن كان
زوجها ، عتق عليه بالملك ، ولا استيلاد .
فرع نتاج باقي الحيوان يقاس بما ذكرناه في الجارية ، ويرجع في مدة
حملها إلى أهل الخبرة ، فإنها تختلف .
فرع قال أبو الفرج الزاز : حيث حكمنا بمصير الجارية أم ولد ، هل تعتبر
حقيقة الإصابة من يوم الملك ، أم يكفي إمكان الا صابة ؟ وجهان . والثاني هو
مقتضى كلام الجمهور . قال : وحيث بقينا الولد على ملك الوارث ، فالمعتبر من
الثلث قيمة الجارية وحدها . وإذا لم نبقه ، فالمعتبر من الثلث ما كان يوم موت
الموصي موجودا . فإن كانت حائلا ، اعتبر قيمتها وحدها . وإن كانت حاملا ،
فقيمتها مع قيمة الحمل ، وحينئذ ، فالنظر إلى قيمتها حاملا يوم موت الموصي عند
جماهير الأصحاب . وقال ابن سريج : تعتبر قيمتها يومئذ لو كانت حائلا ، وتعتبر
قيمة الحمل في أول حال الانفصال . وإذا قومناهما فخرجا من الثلث ، فذاك ،
وإلا ، فلا يقرع ، بل تنفذ الوصية في القدر الذي يحتمله الثلث منهما على نسبة
واحدة .
فرع نقل المزني في المختصر : أنه لو أوصى بأمة لزوجها ، فلم يعلم
حتى وضعت له بعد موت سيدها أولادا . فإن قبل ، عتقوا ولم تكن أمهم أم ولد حتى
تلد منه بعد قبوله بستة أشهر . وفيه إشكال من وجهين .
أحدهما : أنه لم اعتبر عدم الحمل بالوصية ؟ وهل يفترق الحال بين العلم
وعدمه ؟ والثاني : أنه حكم بحرية الأولاد ، وأنها لا تصير أم ولد . فإن فرع على
حصول الملك بالموت ، أو على الوقف ، فلم اعتبر مضي الأشهر في مصيرها أم
ولد ؟ وإن ؟ وإن فرع على الملك بالقبول ، فلم حكم بحرية الأولاد في الحال ؟ ! أما
روضة الطالبين — صفحة 144
مساهمون: النووي
ص١٤٤