قلت : قد كرر الامام الرافعي نصف القيمة في هذه المسألة كما قاله غيره
. والقياس : أنه يجب قيمة النصف ، وهي أقل ، لأنه إنما أتلف نصفا . والله أعلم
. الخامسة : أوصى لانسان بمن يعتق عليه ، كأبيه وابنه ، لم يجب عليه قبول
الوصية ، كما لا يجب شراؤه إذا قدر عليه ، بل له الرد على الصحيح . وقيل : يمنع
الرد إن قلنا : يملك بالموت ، لأنه يعتق عليه ، وبه قطع المتولي تفريعا على هذا
القول والجمهور على خلافه ، وأنه لا يعتق عليه قبل قبوله . ثم إن رد ، فذاك ،
وإن قبل وقلنا : يملك بالقبول ، عتق عليه حينئذ .
وإن قلنا : بالموت ، أو موقوف ، تبين أنه عتق عليه يوم الموت . ولو ملك ابن
أخيه ، وأوصى به لأجنبي ، ووارثه أخوه ، فقبل الموصى له الوصية ، فهو للأجنبي
إن قلنا : يملك بالموت أو موقوف . وإن قلنا : يملك بالقبول ، وأنه قبل القبول
للوارث ، فمقتضاه العتق على الوارث يوم الموت ، لكن المنقول عن الأصحاب أنه
لا يعتق عليه كي لا تبطل الوصية .
ولو أوصى لشخص بابنه ، ومات الموصى له بعد موت الموصي وقبل القبول ،
فأوجه .
أحدها : أن الرد يمنع ، لعتقه عليه بالموت إذا قلنا : يملك به .
والثاني : ليس للوارث قبوله ، لما فيه من العتق على الميت بغير إذنه وإثبات
الولاء له . هذا إذا قلنا : إن العتق إذا حصل وقع على الميت ، وسنذكر الخلاف فيه
إن شاء الله تعالى . وهذان الوجهان ضعيفان جدا .
والثالث وهو الصحيح : أن الوارث يقوم مقامه في الرد والقبول ، لنيابته عنه في
حقوقه . فإن قبل ، فهو كقبول الموصى له بنفسه إن قلنا : يملك بالموت ، أو
موقوف . وإن قلنا : يملك بالقبول ، نظر . فإن لم يكن بين الموصى به ، ووارث
الموصى له قرابة تقتضي عتقه عليه ، بأن كان الوارث أخا الموصى له ، فهل نحكم
بعتقه ؟ وجهان . أحدهما : لا ، وبه قطع ابن الصباغ وآخرون . وأصحهما : نعم ،
لأن الموصي إنما أوجب الملك للموصى له فلا يثبت لغيره ، وإنما اعتبرنا قبول وارثه
نيابة ، وهذا كما لو نصب شبكة في حياته وتعلق بها صيد بعد موته ، فإنا نحكم بثبوت
الملك له . وإن كان بين الموصى به ووارث الموصى له قرابة تقتضي العتق ، بأن
روضة الطالبين — صفحة 139
مساهمون: النووي
ص١٣٩