كان الوارث أبا الموصى له ، حكم بعتق الموصى به قطعا . ويعود الوجهان ، في أنه
يعتق على الموصى له ، أم على وارثه ؟ وأن الولاء لمن يثبت ؟ فإن قلنا : عن
الموصى له ، قال الامام : يسند العتق إلى ألطف زمان قبل موت الموصى له . وإذا
لم نحكم بالعتق فيما إذا لم يكن بينهما قرابة ، فهل تقضى منه ديون الموصى له ؟
وجهان . أصحهما : نعم كديته فإنه تقضى منها ديونه وإن قلنا : إنها تثبت للورثة
ابتداء . هذا حكم العتق .
وهل يرث الذي عتق من الموصي ؟ أما إذا قبل بنفسه ، فينظر ، إن قبل في
صحته ، فنعم . وإن قبل في مرض موته ، فإرثه مبني على أن عتقه إذا حصل الملك
فيه لا بعوض ، بل بإرث ، أو هبة ، أو قبول وصية ، هل يعتبر من الثلث ، أم من
رأس المال ؟ وفيه وجهان مذكوران في كتاب العتق . إن قلنا : من الثلث ، لم يرثه ،
وإلا ، ورث ، وهو الأصح . وإن مات قبل القبول ، وقبل وارثه ، فإن حكمنا بالحرية
عند القبول ، لم يرث ، لرقه . وإن حكمنا بها عند الموت ، فإن كان القابل ممن
يحجبه الموصى به ، كالأخ ، لم يرث ، لأنه لو ورث لحجب الأخ وأخرجه عن كونه
وارثا ، ولبطل قبوله . وإن كان لا يحجبه ، كابن الأخ ، فالصحيح : أنه لا يرث
أيضا ، للدور في نصفه . وقيل : يرث . وقال الداركي : إن ثبت القبول للموصى له
وهو مريض ، لم يرث ، لأن قبول ورثته كقبوله ، ولو قبل لكان وصيه ، والإرث لا
يجامعها
. أوصى له بمن يعتق عليه ، فمات الموصى له عن ابنين ، فالقول في
قبولهما تفريعا على الأقوال في وقت الملك كما سبق . والمذهب صحته ووقوع العتق
عن الميت . وإن قبل أحدهما فقط ، صح القبول في النصف ، وعتق على الميت .
ثم قال ابن الحداد وآخرون : ينظر ، إن ورث القابل من الموصى له ما يفي بباقي
قيمة الموصى به ، قوم عليه الباقي فيما ورثه ، وإلا ، فلا يقوم عليه ، ولا اعتبار بيسار
القابل في نفس ، ولا يثبت التقويم في نصيب الذي لم يقبل من التركة . أما عدم
اعتبار يساره ، فلان العتق وقع عن الميت ، فلا يكون التقويم على غيره . وأما عدم
ثبوته في نصيب الذي لم يقبل ، فلان سبب العتق القبول ، فالذي لم يقبل لم ينسب
إليه . ولك أن تقول : وإن لم ينسب إليه ، فهو معترف بعتق نصيب القابل واقتضائه
التقويم ، فالتقويم كدين يلحق التركة . وقال الشيخ أبو علي : يجب أن لا يقوم على
روضة الطالبين — صفحة 140
مساهمون: النووي
ص١٤٠