علي ألف من قيمة متلف ، لزم الألف الأصح .
قلت : ومما يتعلق بالباب ، ما ذكره القاضي أبو الطيب في آخر كتاب
الغصب : ولو أقر بدار مبهمة ولم يعينها حتى ما ت ، قام وارثه مقامه في التعيين . فإن
عينها فذاك ، وإن لم يعين ، طولب بالتعيين ، فإن امتنع ، كان للمقر له أن يعين .
فإن عين وصدقه الوارث ، فذاك ، وإلا ، فله أن يحلف أنها ليست المقر بها ، فإن
حلف ، طولب بالتعيين ، فإن امتنع ، حبس حتى يعين . قال القاضي أيضا في اخر
الغصب : لو باع دارا ثم ادعى أنها كانت لغيره باعها بغير إذنه ، وهي ملكه إلى
الآن ، وكذبه المشتري ، وأراد أن يقيم بينة بذلك ، فإن قال : بعتك ملكي أو داري
أو نحو ذلك ، مما يقتضي أنها ملكه ، لم تسمع دعواه ، وإلا ، سمعت . قال
الشاشي : لو قال : غصبت داره ، ثم قال : أردت دارة الشمس والقمر ، لم يقبل
على الصحيح . ولو باع شيئا بشرط الخيار ، ثم ادعاه رجل ، فأقر البائع في مدة
الخيار أنه ملك المدعي ، صح إقراره وانفسخ البيع ، لان له الفسخ ، بخلاف ما لو
أقر بعد لزوم البيع ، فإنه لا يقبل ، لعجزه عن الفسخ . ولو أقر بثياب بدنه لزيد ، قال
القاضي حسين في الفتاوى : يدخل فيه الطيلسان والدواج وكل ما يلبسه . ولا
يدخل فيه الخف ، والمراد بالدواج : اللحاف . ومقتضى كلام القاضي هذا ، أنه
يدخل فيه الفروة فإنها مما يلبسه ، ولا شك في دخولها . وإنما نبهت عليه ، لئلا
يتشكك فيها . وكذلك الحكم لو أوصى بثياب بدنه . ولو كتب على قرطاس : لفلان
علي كذا ، لم يكن إقرارا ، وكذا الاشهاد عليه لا يكون إلا بالتلفظ ، قاله القاضي
حسين . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 60
مساهمون: النووي
ص٦٠