أحدهما : لو شهد بعض الورثة بدين على المور ث . إن قلنا : لا يلزمه بالاقرار إلا
حصته ، قبلت شهادته ، وإلا ، فلا ، لأنه متهم . وسواء كانت الشهادة بعد الاقرار أو
قبله . الثاني : كيس في يد رجلين فيه ألف . قال أحدهما لثالث : لك نصف ما في
هذا الكيس ، فهل يحمل إقراره على النصف المضاف إليه ، أم على نصف ما في
يده ، وهو الربع ؟ وجهان بناء على القولين .
قلت : أفقههما : الأول . والله أعلم .
المسألة الثالثة : مات عن ابنين ، فأقر أحدهما بأن أباه أوصى لزيد بعشرة ،
فهو كما ( لو ) أقر عليه بدين ، فعلى القديم : تتعلق كل العشرة بثلث نصيبه . وعلى
الجديد : يتعلق نصف العشرة بثلث نصيبه . ولو أقر أحدهما أنه أوصى بربع ماله ،
وأنكر الآخر ، فعلى المقر أن يدفع إلى الموصى له ربع ما في يده . ولو أقر أنه أوصى
بعين من أعيان أمواله ، نظر ، إن لم يقسما التركة ، فنصيب المقر من تلك العين
يصرف إلى الموصى له ، والباقي ، للمنكر . وإن اقتسماهما ، نظر ، إن كانت تلك
العين في يد المقر ، لزمه دفعها إلى الموصى له ، وإن كانت في يد المنكر ،
فللموصى له أخذ نصف القيمة من المقر ، لأنه فوته عليه بالقسمة . ولو شهد المقر
للموصى له ، قبلت شهادته ، ويغرم للمشهود عليه نصف قيمة العين ، كما لو خرج
بعض أعيان التركة مستحقا .
الرابعة : قال لعبده : أعتقتك على ألف ، فطالبه بالألف ، فأنكر العبد
وحلف ، سقطت دعوى المال ، وحكم بعتق العبد ، لاقراره ، وكذا لو قال : بعتك
نفسك إذا صححنا هذا التصرف ، وهو الصحيح . ولو قال لولد عبده : بعتك والدك
بكذا ، فأنكر ، فكذلك ، لاعترافه بمصيره حرا بالملك .
الخامسة : قال : لفلان عندي خاتم ، ثم جاء بخاتم ، فقال : هو هذا الذي
أقررت به ، فنص في موضع أنه يقبل منه ذلك وعليه تسليمه إلى المقر له . وقال في
موضع آخر : لا يلزم التسليم . قال الأصحاب : الأول محمول على ما إذا صدقه
المقر له . والثاني : على ما إذا قال : الذي أقررت به غيره وليس هذا لي ، فلا يسلم
ما جاء به إليه . والقول قول المقر في نفي غيره .
السادسة : قال : لي عليك ألف ضمنته ، فقال : ما ضمنت شيئا ، ولكن لك
روضة الطالبين — صفحة 59
مساهمون: النووي
ص٥٩