إن أقر بانتقال الملك منه إلى الابن ، فالامر على ما قال القاضيان ، وإن أقر بالملك
المطلق ، فالامر كما قال العبادي .
الثامنة : أقر في صك بأنه لا دعوى له على زيد ، ولا طلبة بوجه من الوجوه ،
ولا بسبب من الأسباب ، ثم قال : إنما أردت به : في عمامته وقميصه ، لا في داره
وبستانه . قال القاضي أبو سعد بن أبي يوسف : هذا موضع تردد ، والقياس قبوله ،
لان غايته تخصيص عموم ، وهو محتمل .
قلت : هذا ضعيف وفاسد . والصواب : أنه لا يقبل في ظاهر الحكم ، لكن
المختار أن له تحليف المقر له ، أنه لا يعلم أنه قصد ذلك ، ولعل هذا مراد
القاضي . والله أعلم .
فصل المقر به المجهول ، قد يعرف بغير تفسير المقر ، بأن يحيله على
معرف ، وهو ضربان .
أحدهما : أن يقول : له علي من الدراهم بوزن هذه الصنجة ، أو بعدد
المكتوب في كتاب كذا ، أو بقدر ما باع به زيد عبده ، وما أشبه ذلك ، فيرجع إلى ما
أحال عليه .
الضرب الثاني : أن يذكر ما يمكن استخراجه بالحساب ، فمن أمثلته : لزيد
علي ألف إلا نصف ما لابنيه علي ، ولابنيه علي ألف إلا ثلث ما لزيد علي . ولمعرفته
طرق .
أحدها : أن تجعل لزيد شيئا ، وتقول : للابنين ألف إلا ثلث شئ ، فيأخذ
نصفه وهو خمسمائة إلا سدس شئ ، وتسقطه من الألف ، يبقى خمسمائة ، وسدس
شئ ، وذلك يعدل الشئ المفروض لزيد ، لأنه جعل له ألفا إلا نصف ما لابنيه ،
فيسقط سدس شئ بسدس شئ ، تبقى خمسة أسداس شئ في مقابلة خمسمائة ،
فيكون الشئ التام ستمائة ، وهي ما لزيد . فإذا أخذت ثلثها وهو مائتان ، وأسقطته
من الألف ، بقي ثمانمائة ، وهي ما أقر به للابنين .
الثاني : أن تجعل لزيد ثلاثة أشياء لاستثناء الثلث منه ، وتسقط ثلثها من الألف
المضاف إلى الابنين ، فيكون لهما ألف ينقص شيئا ، ثم يأخذ نصفه وهو خمسمائة