فصل يجوز بيع دور مكة ، وبيع المصحف ، وكتب الحديث . وقال
الصيمري : يكره بيع المصحف .
قلت : ونص الشافعي رضي الله عنه ، على كراهة بيع المصحف . وقال الروياني
وغيره : لا يكره ، وسائر الكتب المشتملة على ما يباح الانتفاع به ، يجوز بيعها بلا
كراهة .
ومن المناهي : البيع في وقت النداء يوم الجمعة ، وسبق بيانه في بابها .
ومنها في الحديث : نهى عن بيع المضطر .
قال الخطابي : فيه تأويلان . أحدهما : المراد به : المكره ، فلا يصح بيعه إن
أكره بغير حق ، وإن كان بحق ، صح .
والثاني : أن يكون عليه ديون مستغرقة ، فتحتاج إلى بيع ما معه بالوكس ،
فيستحب أن لا يبتاع منه ، بل يعان ، إما بهبة ، وإما بقرض ، وإما باستمهال صاحب
الدين . فإن اشترى منه ، صح .
ومنها : النهي عن بيع المصراة ، والنهي عن بيع ما فيه عيب ، إلا أن يبينه ،
وكلاهما حرام ، إلا أنه ينعقد
ومنها : النهي عن البيع في المسجد ، وسبق تفصيله في الاعتكاف .
ومنها : يكره غبن المسترسل ، ويكره بيع العينة ، وسبق بيانه .
ومنها : ما قاله صاحب التلخيص . قال : نهى عن بيع الماء ، وهو محمول
على ما إذا أفرد ماء عين أو بئر أو نهر بالبيع ، فإن باعه مع الأرض ، بأن باع أرضا مع
شربها من الماء في نهر أو واد ، صح ، ودخل الماء في البيع تبعا . وكذا إذا كان
الماء في إناء أو حوض أو غيرهما مجتمعا ، فبيعه صحيح مفردا وتابعا . والله
أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 87
مساهمون: النووي
ص٨٧