فصل في الحال الذي تعتبر فيه المماثلة ، الربوي ضربان . ما يتغير من
حال إلى حال ، وما لا يتغير . فالمتغير ، تعتبر المماثلة في بيع الجنس منه بالجنس
في أكمل أحواله . فمنه : الفواكه ، فتعتبر المماثلة حال الجفاف خاصة ، فلا يجوز
بيع الرطب بتمر ولا رطب ، ولا بيع العنب بعنب ولا زبيب ، وكذا كل ثمرة لها حال
جفاف ، كالتين ، والمشمش ، والخوخ ، والبطيخ والكمثري الذين يفلقان ،
والإجاص ، والرمان الحامض ، لا يباع رطبها برطبها ولا بيابسها . وحكى وجه في
المشمش والخوخ ،
وما لا يعم تجفيفه عموم تجفيف الرطب : أنه يجوز بيعها بعضها ببعض في حال
الرطوبة ، لأنها أكمل أحوالها . وهذا الوجه شاذ . ويجوز بيع الجديد بالعتيق ، إلا
أن تبقى في الجديد نداوة بحيث يظهر أثر زوالها في المكيال .
وأما ما ليس له حال جفاف ، كالعنب الذي لا يتزبب ، والرطب الذي لا
يتتمر ، والبطيخ والكمثرى اللذين لا يفلقان ، والرمان الحلو ، والباذنجان ،
والقرع ، والبقول ، فقد سبق أنه لا يجوز جيع بعضها ببعض على الأظهر .
ويجوز المزني بيع الرطب بالرطب ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ،
رضي الله عنهم .
ويستثنى من بيع الرطب بالتمر ، صورة العرايا ، وستأتي إن شاء الله تعالى .
روضة الطالبين — صفحة 55
مساهمون: النووي
ص٥٥