الضرب الثاني : أن يكون الربوي من الطرفين جنسين ، وفي الطرفين أو
أحدهما شئ آخر ، فاختلفت علة الربا ، بأن باع درهما ودينارا بصاع حنطة
وصاع شعير ، جاز . وإن اتفقت ، فإن كان التقابض شرطا في جميع العوضين ، بأن
باع صاع حنطة أو صاع شعير ، بصاعي تمر ، أو بصاع تمر وصاع ملح ، جاز أيضا .
وإن كان التقابض شرطا في البعض فقط ، بأن باع صاع حنطة ودرهما ، بصاعي
شعير ، ففيه قولا الجمع بين مختلفي الحكم ، لان ما يقابل الدرهم من الشعير ، لا
يشترط فيه التقابض . وما يقابل الحنطة يشترط فيه .
فرع لو باع صاع حنطة بصاع حنطة ، وفيهما أو في أحدهما زوان ، أو عقد
التبن ، أو مدر ، أو حبات شعير ، لم يجز . وضبط الامام المنع ، بأن يكون الخليط
قدرا لو ميز ظهر على المكيال ، فإن كان لا يظهر ، لم يضر ، ولو كان فيهما أو في
أحدهما دقاق تبن ، أو قليل تراب ، لم يضر ، لان ذلك يدخل في تضاعيف
الحنطة ، ولا يظهر في المكيال ، بخلاف ما لو باع موزونا بجنسه وفيهما أو في
أحدهما قليل تراب ، لا يجوز ، لأنه يؤثر في الوزن . ولو باع حنطة بشعير وفيهما أو
في أحدهما حبات من الآخر يسيرة ، صح ، وإن كثر ، لم يصح ، قال الامام : ولا
يضبط ذلك بالتأثير في الكيل ، ولا بالتمول ، بل ضبط الكثير أن يكون الشعير
المخالط للحنطة قدرا يقصد تمييزه ليستعمل شعيرا ، وكذا بالعكس .
فرع لو باع دارا بذهب ، فظهر فيها معدن ذهب ، أو باع دارا فيها بئر ماء
بدار فيها بئر ماء ، وقلنا : الماء ربوي ، صح البيع في المسألتين على الأصح ، لأنه
تابع ، والثاني : لا يصح ، كبيع دار موهت بذهب تمويها يحصل منه شئ
بذهب .
روضة الطالبين — صفحة 54
مساهمون: النووي
ص٥٤