بعد بنائه ، فيرجح جانبه . وصورته : أن يدخل نصف لبناء الجدار المتنازع فيه في
جداره الخاص ، ونصف جداره الخاص في المتنازع فيه ، ويظهر ذلك في الزوايا .
وكذلك لو كان لأحدهما عليه أزج لا يمكن إحداثه بعد بناء الجدار بتمامه ، بأن
أميل من مبدأ ارتفاعه عن الأرض قليلا . وإذا ترجح جانبه ، حلف وحكم له
بالجدار ، إلا أن تقوم بينة على خلافه . ولا يحصل الرجحان بوجود الترصيف
المذكور في مواضع معدودة من طرف الجدار ، لامكان إحداثه بعد بناء الجدار بنزع
لبنة ونحوها ، وإدراج أخرى . ولو كان الجدار المتنازع فيه مبنيا على خشبة طرفها في
ملك أحدهما ، وليس منها شئ في ملك الآخر ، فالخشبة لمن طرفها في ملكه ،
والجدار المبني عليها تحت يده ظاهرا ، قال الامام : ولا يخلو من احتمال .
الحال الثاني : أن يكون متصلا ببنائهما جميعا ، أو منفصلا عنهما ، فهو في
أيديهما ، فإن أقام أحدهما بينة ، قضي له ، وإلا ، فيحلف كل واحد منهما
للآخر . فإذا حلفا ، أو نكلا ، جعل الجدار بينهما بظاهر اليد . وإن حلف أحدهما
ونكل الآخر ، قضى للحالف بالجميع . وهل يحلف كل واحد على النصف الذي
يحصل له ، أم على الجميع لأنه ادعاه ؟ وجهان . أصحهما : الأول . قال الشافعي
رضي الله عنه : ولا أنظر إلى من إليه الدواخل والخوارج ، ولا أنصاف اللبن ، ولا
معاقد القمط معناه : لا أرجح بشئ منها .
قال المفسرون لكلامه : المراد بالخوارج : الصور ، والكتابة المتخذة في
ظاهر الجدار . وبالدواخل : الطاقات ، والمحاريب في باطن الجدار . وبأنصاف
اللبن : أن يكون الجدار من لبنات مقطعة ، فتجعل الأطراف الصحاح إلى جانب ،
ومواضع الكسر إلى جانب . ومعاقد القمط ، تكون في الجدار المتخذ من قصب أو
روضة الطالبين — صفحة 458
مساهمون: النووي
ص٤٥٨