وأما الدار والسطح ، فلا يقصد بهما الاستطراق وإجراء الماء .
قلت : قال أصحابنا : لو كانت داره في آخر السكة المنسدة ، فأراد نقل بابها
إلى الوسط ، ويجعل ما بين الباب وأسفل السكة دهليزا ، فإن شركنا الجميع في
جميع السكة ، كان للباقين منعه ، وإلا ، فلا . والله أعلم .
الأمر الثالث : فتح المنافذ والكوات للاستضاءة ، ولا منع منه بحال ،
لمصادفته الملك ، بل له إزالة رفع الجدار ، وجعل شباك مكانه .
فرع قال الامام : لو فتح من لا باب له في السكة المنسدة بابا برضى
أهلها ، كان لأهلها الرجوع متى شاؤوا ، ولا يلزمهم بالرجوع شئ ، بخلاف ما لو
أعار الأرض للبناء والغراس ، ثم رجع ، فإنه لا يقلعه مجانا . وهذا لم أره لغيره .
والقياس : أن لا فرق .
فرع قال الروياني : إذا كان بين داريه طريق نافذ ، فحفر تحته سردابا من
إحداهما إلى الأخرى ، وأحكمه بالأزج لم يمنع . قال : وبمثلها أجاب
الأصحاب فيما إذا لم يكن نافذا ، لان لكل أحد دخول هذا الزقاق ، كاستطراق
الدرب النافذ .
قال : وغلط من قال بخلافه ، وهذا اختيار منه لكونها في معنى الشارع ،
والظاهر خلافه . واعتذر الامام عن جواز دخولها بأنه من قبيل الإباحة المستفادة من
قرائن الأحوال .
قلت : هذا الذي ذكره الروياني - فيما كان الطريق نافذا - صحيح . وكذا
صرح به القاضي أبو الطيب وغيره .
روضة الطالبين — صفحة 445
مساهمون: النووي
ص٤٤٥