قياسه ، لا يجوز الاشراع عند الاضرار وإن رضي أهل السكة ، لحق سائر
المسلمين .
الأمر الثاني : فتح الباب ، فليس لمن لا باب له في السكة إحداث باب إلا
برضى أهلها كلهم . فلو قال : أفتح إليها بابا للاستضاءة دون الاستطراق ، أو أفتحه
وأسمره ، فوجهان . أصحهما : عند أبي القاسم الكرخي : لا يمنع .
قلت : قل من بين الأصح من هذين الوجهين ، ولهذا ، اقتصر الرافعي على
نسبة التصحيح إلى الكرخي . وممن صححه ، صاحب البيان والرافعي في
المحرر وخالفهم الجرجاني ، والشاشي ، فصححا المنع ، وهو أفقه . والله
أعلم .
ولو كان له باب في السكة ، وأراد أن يفتح غيره ، فإن كان ما يفتحه أبعد من
رأس السكة ، فلمن الباب المفتوح بين داره ورأس السكة منعه ، وفيمن داره بين
الباب ورأس السكة ، وجهان ، بناء على كيفية الشركة كما سبق في الجناح . وإن
كان ما يفتحه أقرب إلى رأس السكة ، فإن سد الأول ، جاز ، وإلا ، فكما إذا
كان أبعد ، لان الباب الثاني إذا انضم إلى الأول ، أورث زيادة زحمة الناس ووقوف
الدواب ، فيتضررون به . وحكى في النهاية طريقة جازمة ، بأن لا منع لمن
يقع المفتوح بين داره ورأس السكة ، لان الفاتح لا يمر عليهم . وهذا ينبغي أن
يطرد فيما إذا كان المفتوح أبعد من رأس السكة .
قلت : جزم صاحب الشامل بأنه إذا فتح بابا آخر أقرب إلى رأس السكة ،
ولم يسد الأول ، جاز ، ولا منع لاحد . وهذا وإن كان ظاهرا ، فما نقله الامام
أقوى . ولم يذكر الرافعي - فيما إذا كان المفتوح أبعد - حكم من بابه مقابل
المفتوح ، لا فوقه ولا تحته . وقد ذكر الامام ، أنه كمن هو أقرب إلى رأس السكة ،
ففيه الوجهان . والله أعلم .
وتحويل الميزاب من موضع إلى موضع ، كفتح باب وسد باب .
روضة الطالبين — صفحة 443
مساهمون: النووي
ص٤٤٣