الموات جادة يستطرقها الرفاق ، فلا يجوز تغييره . وإنه كان يتردد في بنيات الطرق
التي يعرفها الخواص ويسلكونها . وكل موات ، يجوز استطراقه ، لكن لا يمنع أحد
من إحيائه وصرف الممر عنه ، بخلاف الشوارع .
قلت : قال الامام : ولا حاجة إلى لفظ في مصير ما يجعل شارعا . قال : وإذا
وجدنا جادة مستطرقة ، ومسلكا مشروعا نافذا ، حكمنا باستحقاق الاستطراق فيه
بظاهر الحال ، ولم نلتفت إلى مبدأ مصيره شارعا . وأما قدر الطريق ، فقل من
تعرض لضبطه ، وهو مهم جدا ، وحكمه ، أنه إن كان الطريق من أرض مملوكة
يسبلها صاحبها ، فهو إلى خيرته ، والأفضل توسيعها . وإن كان بين أراض يريد
أصحابها إحياءها ، فإن اتفقوا على شئ ، فذاك . وإن اختلفوا ، فقدره سبع أذرع ،
هذا معنى ما ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه :
قضى رسول الله ( ص ) عند الاختلاف في الطريق ، أن يجعل عرضه سبع أذرع .
ولو كان الطريق واسعا ، لم يجز لاحد أن يستولي على شئ منه ، وإن قل ،
يجوز عمارة ما حوله من الموات ، ويملكه بالاحياء بحيث لا يضر بالمارة . ومن
المهمات المستفادة ، أن أهل الذمة يمنعون من إخراج الأجنحة إلى شوارع المسلمين
النافذة . وإن جاز لهم استطراقها ، لأنه كإعلائهم على بناء المسلمين ، أو
أبلغ . هذا هو الصحيح ، وذكر الشاشي في جوازه وجهين . ومن أخرج جناحا على
وجه لا يجوز ، هدم عليه . والله أعلم .
القسم الثاني : الطريق الذي لا ينفذ
، كالسكة المسدودة الأسفل ، والكلام
فيها ثلاثة أمور .
الأول : إشراع الجناح ، فلا يجوز لغير أهل السكة بلا خلاف ، ولا لهم على