قلت : هذا الذي ذكر حكم المذهب ، ولا يغتر بقوله في الوسيط :
ذهب أكثر الأصحاب إلى صحة رهنه ، وإن كان قويا في الدليل . والله أعلم .
فرع رهن المعلق عتقه بصفة ، له صور .
إحداها : رهنه بدين حال أو مؤجل تيقن حلوله قبل وجود الصفة ، فيصح
ويباع في الدين . فإن لم يتفق بيعه حتى وجدت الصفة ، بني على القولين في أن
الاعتبار بالعتق المعلق بحالة التعليق ، أم بحال وجود الصفة ؟ إن قلنا بالأول ،
عتق ، وللمرتهن فسخ البيع المشروط فيه الرهن إن كان جاهلا .
قلت : هذا الذي جزم به من ثبوت الفسخ للمرتهن على هذا القول ، هو الذي
جزم به صاحب التهذيب وجزم صاحب التتمة بأنه لا خيار له ، وقد سقط
حقه ، لان الرهن سلم له ثم بطل فصار كموته ، والأول : أصح ، وأقيس . والله
أعلم .
وإن قلنا بالثاني ، فهو كاعتاق المرهون ، وسنذكره إن شاء الله تعالى .
الثانية : رهنه بدين مؤجل تيقن وجود الصفة قبل حلوله ، فالمذهب : بطلان
الرهن . وقيل : قولان ، وهو ضعيف . فعلى الصحة : يباع إذا قرب أوان الصفة .
ويجعل ثمنه رهنا .
الثالثة : أن لا يتيقن تقدم الصفة على الحلول وعكسه ، فالأظهر : بطلانه .
وقيل : باطل قطعا .
فرع رهن الثمر على الشجر له حالان .
أحدهما : أن يرهنه مع الشجر . فإن كان الثمر مما يمكن تجفيفه ، صح ،
سواء بدا فيها الصلاح . أم لا ، وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا ، وإن لم يمكن ولم
نصحح رهن ما يسرع الفساد ، فالمذهب : بطلان رهن الثمر . وفي الشجر قولا تفريق
الصفقة . وقيل : يصح فيهما قطعا .
الثاني : رهن الثمر وحده . فإن لم يمكن تجفيفه ، فهو كرهن ما يسرع
فساده ، وإلا ، فهو ضربان . أحدهما : يرهن قبل بدو الصلاح . فان رهن بدين
حال وشرط قطعها وبيعها بشرط القطع ، جاز . وإن أطلق ، جاز أيضا على الأظهر .