ماله ، فان فداه ، بقي رهنا ، ولا خيار للمرتهن ، وإن بيع للجانية ، بطل الرهن .
وفي الخيار وجهان . وإن عفا عن القصاص ، سقط أثر الجناية . أما إذا كان جاهلا
بالجناية ، فان علم قبل استقرار حكمها ، يخير . فان فسخ ، وإلا فيصير عالما ،
وحكمه ما سبق . وإن لم يعلم إلا بعد استقرار حكمها على قصاص طرف ، لم يبطل
الرهن بالقصاص ، لكن للمرتهن الخيار . وإن كان قصاص نفس ، بطل الرهن .
وفي الخيار الوجهان . وإن استقر حكمها على مال ، فان فداه ، كان كالعفو على
مال . وإن بيع ، بطل الرهن . وفي الخيار الوجهان . وإن عفا بلا مال ، سقط أثر
الجناية ، ثم إن لم يتب العبد من الجناية وكان مصرا ، فهذا عيب ، فللمرتهن
الخيار . وإن تاب ، فهل ذلك عيب في الحال ؟ وجهان . فان قلنا : عيب ، فله
الخيار ، وإلا ، فوجهان . أحدهما : يعتبر الابتداء فيثبته . والآخر : ينظر في
الحال ، هذا كلام صاحب الحاوي وفيه نفائس . والله أعلم .
وإذا قلنا : يصح رهن الجاني جناية توجب القصاص ، ولا يصح إذا أوجبت
مالا ، فرهن والواجب القصاص ، فعفا على مال ، فهل يبطل الرهن من أصله ، أم
يكون كجناية تصدر من المرهون حتى يبقى الرهن لو يبع في الجناية ؟ وجهان .
اختار الشيخ أبو محمد أولهما . فعلى هذا لو كان العبد حفر بئرا في محل عدوان ،
فمات فيها بعدما رهن إنسان ، ففي تبين الفساد ، وجهان . والفرق أنه رهن في
الصورة الأولى وهو جان .
فرع رهن المدبر باطل على المذهب ، وهو نصه ، ورجحه الجمهور .
فعلى هذا ، التدبير باق على صحته . وإن صححنا رهنه ، بطل التدبير بناء على أنه
وصية ، فقد رجع عنها . وقيل : لا يبطل فيكون مدبرا مرهونا . فعلى هذا إن قضى
الدين من غيره ، فذاك ، وإن رجع في التدبير وباعه في الدين ، بطل التدبير . وإن
امتنع من الرجوع ومن بيعه ، فإن كان له مال آخر ، أجبر على قضائه منه ، وإلا
فوجهان . أصحهما : يباع في الدين . والثاني : يحكم بفساد الرهن .