قلت : ولو رهنه عبدا مريضا ، لم يعلم بمرضه المرتهن حتى مات في يده ،
فلا خيار له ، قاله في المعاياة ، قال : لان الموت بألم حادث ، بخلاف قتل المرتد .
والله أعلم .
فرع الجاني إن لم نصحح بيعه ، فرهنه أولى ، وإلا ، فقولان ، لان
الجناية الطارئة ، يقدم صاحبها على حق المرتهن ، فالمتقدمة أولى .
فإن لم نصحح رهنه ، ففداه السيد ، أو أسقط المجني عليه حقه ، فلا بد من
استئناف رهن . وإن صححناه ، فقال المسعودي والامام : يكون مختارا للفداء كما
لو باعه ، وقال ابن الصباغ : لا يلزمه الفداء ، بخلاف البيع ، لان محل الجناية باق
هنا ، والجناية لا تنافي الرهن .
قلت : قال البغوي أيضا : يكون ملتزما للفداء . ولكن الأكثرون قالوا كقول
ابن الصباغ منهم الشيخ أبو حامد ، والماوردي ، وصاحب العدة وغيرهم .
قالوا : هو مخير بين فدائه وتسليمه للبيع في الجناية . فان فداه ، بقي الرهن ، وإلا
بيع في الجناية ، وبطل الرهن إن استغرقه الأرش ، وإلا بيع بقدره ، واستقر الرهن
في الباقي . وإذا قلنا : لا يصح رهن الجاني ، فسواء كان الأرش درهما ، والعبد
يساوي الوفاء ، أم غير ذلك ، نص عليه الشافعي رضي الله عنه والأصحاب .
وأما إثبات الخيار للمرتهن في فسخ البيع المشروط فيه رهنه ، ففيه تفصيل في
الحاوي وغيره . إن كان عالما بالجناية ، فلا خيار في الحال . فان اقتص منه في
طرفه ، بقي رهنا ، ولا خيار للمرتهن في البيع ، لعلمه بالعيب . وإن قتل قصاصا ،
فان قلنا : إنه من ضمان البائع ، فله الخيار كما لو بان مستحقا ، وإن قلنا : من
ضمان المشتري ، فلا خيار ، لأنه معيب علم به ، وإن عفا مستحق القصاص على
روضة الطالبين — صفحة 289
مساهمون: النووي
ص٢٨٩