ولو باع الجملة ، واستثنى منها جزءا شائعا ، جاز . مثاله : بعتك ثمرة هذا
البستان ، إلا ربعها وقدر الزكاة منها . ولو قال : بعتك ثمرة هذا البستان بثلاثة آلاف
درهم ، إلا ما يخص ألفا ، فإن أراد ما يخصه إذا وزعت الثمرة على المبلغ
المذكور ، صح ، وكان استثناء للثلث . وإن أراد ما يساوي ألفا عند التقويم ، فلا ،
لأنه مجهول .
فرع إذا باع أذرعا من أرض أو دار أو ثوب ، فإن كانا يعلمان جملة
ذرعانها ، بأن باع ذراعا من عشرة ، ويعلمان أن الجملة عشرة ، صح على
الصحيح ، وكأنه باعه العشر . قال الامام : إلا أن يعني معينا فيبطل ، كشاة من
القطيع . ولو اختلفا ، فقال المشتري : أردت الإشاعة ، فالعقد صحيح . وقال
البائع : بل أردت معينا ، ففيمن يصدق ؟ احتمالان .
قلت : أرجحهما : البائع . والله أعلم .
وإن كان أحدهما لا يعلم جملة الذرعان ، لم يصح البيع . ولو وقف على
طرف الأرض وقال : بعتك كذا ذراعا من موقفي هذا في جميع العرض إلى حيث
ينتهي في الطول ، صح على الأصح .
فرع إذا قال : بعتك صاعا من هذه الصبرة ، فله حالان .
أحدهما : أن يعلما مبلغ صيعانها فالعقد صحيح قطعا ، وينزل على
الإشاعة . ولو كانت الصبرة مائة صاع ، فالمبيع عشر العشر ، فلو تلف بعضها ، تلف
بقدره من المبيع . هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وحكى الامام في تنزيله
وجهين . أحدهما : هذا . والثاني : المبيع صاع من الجملة غير مشاع ، أي صاع
كان . فعلى هذا ، يبقى المبيع ما بقي صاع .
الحال الثاني : أن لا يعلما أو أحجها مبلغ صيعانها ، فوجهان . أحدهما ، وهو
اختيار القفال : لا يصح ، كما لو فرق صيعان الصبرة ، وقال : بعتك صاعا منها ،
فإنه لا يصح . وأصحهما : يصح وهو المنصوص . وفي فتاوى القفال : أنه كان إذا