التخلية . وعلى الجديد : لا يثبت .
الثالث : لو ضاعت الثمرة بغصب أو سرقة ، فالمذهب : أنها من ضمان
المشترى ، وبه قطع الأكثرون . وقيل : على القولين فالجائحة ، وبه قطع
العراقيون .
قلت : إذا قلنا بالقديم ، فاختلفا في الفائت بالجائحة ، فقال البائع : ربع
الثمرة . وقال المشترى : نصفها ، فالقول قول البائع ، لان الأصل براءة ذمته وعدم
الهلاك . قال في التتمة : لو اختلفا في وقوع الجائحة ، فالغالب أنها لا تخفى ،
فإن لم تعرف أصلا ، فالقول قول البائع بلا يمين . وإن عرف وقوعها عاما ، فالقول
قول المشترى بلا يمين وإن أصابت قوما دون قوم ، فالقول قول البائع بيمينه ، لان
الأصل عدم الهلاك ولزوم الثمن . والله أعلم .
فرع هذا الذي ذكرناه من القولين ، هو في الجوائح السماوية التي لا
تنسب إلى البائع بحال . فأما إن ترك السقي وعرضت في الثمار آفة بسبب العطش .
فإن تلفت ، فالمذهب : القطع بانفساخ العقد . وقيل : فيه القولان كالسماوية .
فإن قلنا : لا انفساخ ، لزم البائع الضمان بالقيمة ، أو المثل . وإنما يضمن ما تلف ،
ولا ينظر إلى ما كان ينتهي إليه لولا العارض . وإن تعيبت ، فللمشتري الخيار . وإن
قلنا : الجائحة من ضمانه ، لان الشرع ألزم البائع تنمية الثمار بالسقي ، فالتعيب
الحادث بترك السقي ، كالعيب المتقدم على القبض . وإن أفضى التعيب إلى تلف ،
نظر ، إن لم يشعر به المشترى حتى تلف ، عاد الخلاف في الانفساخ ، ولزم البائع
الضمان إن قلنا : لا انفساخ ولا خيار بعد التلف ، كذا قاله الامام . وإن شعر به ولم
يفسخ حتى تلف ، فوجهان . أحدهما : يغرم البائع ، لعدوانه . والثاني : لا ،
لتقصير المشترى بترك الفسخ .
فرع باع الثمر مع الشجر ، فتلف الثمر بجائحة قبل التخلية ، بطل العقد
فيه . وفي الشجر القولان . وإن تلف بعد التخلية ، فمن ضمان المشترى بلا
خلاف .
قلت : ولو كانت الثمرة لرجل ، والشجر لآخر ، فباعها لصاحب الشجرة ،
روضة الطالبين — صفحة 220
مساهمون: النووي
ص٢٢٠