كان قدر ما يقع بين الكيلين ، لم يضر . وإن كان أكثر ، فالعقد باطل . وفي وجه
ضعيف : يصح في قدر القليل من الكثير ، ولمشتري الكثير الخيار . ويجوز بيع
العرايا في العنب كالرطب ، ولا يجوز في سائر الثمار على الأظهر . ويجوز فيما دون
خمسة أسوق من التمر ، لا فيما زاد على الخمسة قطعا ، ولا في خمسة على الأظهر
. هذا إذا باع في صفقة . فلو باع قدرا كثيرا في صفقات لا تزيد كل واحدة
على ما ذكرنا ، جاز . وكذا لو باع في صفقة لرجلين بحيث يخص كل واحد القدر
الجائز . فلو باع رجلان لرجل ، فوجهان . أصحهما : أنه كبيع رجل لرجلين .
والثاني : كبيعه لرجل صفقة . ولو باع رجلان لرجلين صفقة ، لم يجز فيما زاد على
عشرة أوسق ، ويجوز فيما دون العشرة . وفي العشرة القولان .
قلت : وسواء في هذه الصور كانت العقود في مجلس أو مجالس . حتى لو باع
رجل لرجل ألف وسق في مجلس واحد بصفقات كل واحدة دون خمسة أوسق ،
جاز . والله أعلم .
وجميع ما ذكرنا في بيع الرطب بالتمر ، فلو باع رطبا على النخل ، برطب على
النخل خرصا فيهما ، أو برطب على الأرض كيلا فيه ، فأوجه . أصحها : لا يجوز ،
قاله الإصطخري . والثاني : يجوز ، قاله ابن خيران . والثالث : إن اختلف
نوعهما ، جاز ، وإلا ، فلا ، قاله أبو إسحاق . والرابع : جريان هذا التفصيل إن كانا
على النخل ، فإن كان أحدهما على الأرض ، لم يجز ، حكي أيضا عن أبي
إسحاق . ولو باع الرطب بالرطب على الأرض ، لم يصح على المذهب ، وبه قطع
الجمهور . وقال القفال : فيه هذا الخلاف ، لأنه إذا جاز البيع وهما على النخل ،
واحتملت جهالة الخرص ، فالجواز مع تحقق المساواة بالكيل أولى .
فرع يجوز بيع العرايا للمحتاجين ، وفي الأغنياء قولان . أظهرهما :
الجواز .