أره لغيره .
فرع لا يكفي في وجوب الزكاة ، كون الشئ مقتاتا على الاطلاق ، بل
المعتبر أن يقتات في حال الاختيار ، فقد يقتات الشئ في حال الضرورة ، فلا زكاة
فيه ، كالفث ، وحب الحنظل ، وسائر بزور البرية . واختلف في تفسير الفث ،
فقال المزني وطائفة : هو حب الغاسول ، وهو الأشنان ، وقال آخرون : هو حب
أسود يابس ، يدفن فيلين قشره ، فيزال ويطحن ، ويخبز ، تقتاته أعراب طيئ .
واعلم أن الأئمة ضبطوا ما يجب فيه العشر بقيدين . أحدهما : أن يكون قوتا ،
والثاني : أن يكون من جنس ما ينبته الآدميون . قالوا : فإن فقد الأول كالإسبيوش ،
أو الثاني كالفث ، أو كلاهما كالثفاء ، فلا زكاة ، وإنما يحتاج إلى ذكر القيدين من
أطلق القيد الأول . فأما من قيده فقال : يكون قوتا في حال الاختيار ، فلا يحتاج إلى
الثاني ، إذ ليس فيما يستنبت إلا ما يقتات اختيارا ، واعتبر العراقيون مع القيدين ،
قيدين آخرين . أحدهما : أن يدخر ، والآخر : أن ييبس ، ولا حاجة إليهما ، فإنهما
لازمان لكل مقتات مستنبت .
فصل النصاب معتبر في المعشرات ، وهو خمسة أوسق ، والوسق : ستون
صاعا ، والصاع : خمسة أرطال وثلث بالبغدادي . فالخمسة ، هي ألف وستمائة رطل