تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
المساجد الثلاثة ، وربما كان يقول : يحرم . قال : والظاهر أنه ليس فيه تحريم ولا كراهة ، وبه قال الشيخ أبو علي ، ومقصود الحديث ، تخصيص القربة بقصد المساجد الثلاثة . قال الشيخ أبو علي واعلم أنه سبق في الاعتكاف ، أن من عين بنذره مسجد المدينة ، أو الأقصى للاعتكاف ، تعين على الأظهر . والفرق : أن الاعتكاف عبادة في نفسه ، وهو مخصوص بالمسجد ، فإذا كان للمسجد فضل ، فكأنه التزم فضيلة في العبادة الملتزمة ، والآتيان بخلافه ، ويوضحه : أنه لا خلاف في أنه لو نذر إتيان سائر المساجد ، لم يلزمه ، وفي مثله في الاعتكاف خلاف .
فرع إذا نذر الصلاة في موضع معين ، لزمه الصلاة لا محالة ، ثم إن عين المسجد الحرام ، تعين للصلاة الملتزمة . وإن عين مسجد المدينة أو الأقصى ، فطريقان . قال الأكثرون : في تعيينه القولان في لزوم الاتيان . وقطع المراوزة بالتعين ، والتعيين هنا أرجح كالاعتكاف ، وإن عين سائر المساجد والمواضع ، لم يتعين . وإذا عين مسجد المدينة أو الأقصى للصلاة ، وقلنا بالتعيين ، فصلى في المسجد الحرام ، خرج عن نذره على الأصح ، بخلاف العكس . وهل تقوم الصلاة في أحدهما مقام الصلاة في الآخر ؟ وجهان . قلت : فيه وجه ثالث : أنه يقوم مسجد المدينة مقام الأقصى ، دون عكسه .