المساجد الثلاثة ، وربما كان يقول : يحرم . قال : والظاهر أنه ليس فيه تحريم ولا
كراهة ، وبه قال الشيخ أبو علي ،
ومقصود الحديث ، تخصيص القربة بقصد المساجد الثلاثة . قال الشيخ أبو علي
واعلم أنه سبق في الاعتكاف ، أن من عين بنذره مسجد المدينة ، أو الأقصى
للاعتكاف ، تعين على الأظهر . والفرق : أن الاعتكاف عبادة في نفسه ، وهو
مخصوص بالمسجد ، فإذا كان للمسجد فضل ، فكأنه التزم فضيلة في العبادة
الملتزمة ، والآتيان بخلافه ، ويوضحه : أنه لا خلاف في أنه لو نذر إتيان سائر
المساجد ، لم يلزمه ، وفي مثله في الاعتكاف خلاف .
فرع إذا نذر الصلاة في موضع معين ، لزمه الصلاة لا محالة ، ثم إن عين
المسجد الحرام ، تعين للصلاة الملتزمة . وإن عين مسجد المدينة أو الأقصى ،
فطريقان . قال الأكثرون : في تعيينه القولان في لزوم الاتيان . وقطع المراوزة
بالتعين ، والتعيين هنا أرجح كالاعتكاف ، وإن عين سائر المساجد والمواضع ، لم
يتعين . وإذا عين مسجد المدينة أو الأقصى للصلاة ، وقلنا بالتعيين ، فصلى في
المسجد الحرام ، خرج عن نذره على الأصح ، بخلاف العكس . وهل تقوم الصلاة
في أحدهما مقام الصلاة في الآخر ؟ وجهان .
قلت : فيه وجه ثالث : أنه يقوم مسجد المدينة مقام الأقصى ، دون عكسه .