يوم الاصداق ، سواء دخل بها ، أم لا ، وسواء قبضتها ، أم لا ، وفي قول مخرج :
أنه إذا لم يدخل بها ، فحكمه حكم الأجرة ، كما سيأتي في الفصل الذي بعد هذا
إن شاء الله تعالى ، ولنا وجه : أنها ما لم تقبضها ، لا زكاة عليها ، ولا على الزوج ،
تفريعا على أن الصداق مضمون ضمان العقد ، فيكون على الخلاف في المبيع قبل
القبض ، والمذهب : القطع بالوجوب عليها مطلقا ، فلو طلقها قبل الدخول ، نظر ، فإن
كان قبل الحول ، عاد نصفها إلى الزوج . فإن لم يكن متميزا ، فهما خليطان ،
فعليها عند تمام الحول من يوم الاصداق نصف شاة ، وعليه عند تمام الحول من
يوم الطلاق نصف شاة ، وإن طلق بعد تمام الحول ، ففيه ثلاثة أحوال .
أحدها : أن يكون قد أخرجت الزكاة من نفس الماشية ، ففيما يرجع به الزوج
ثلاثة أقوال . أحدها : نصف الجملة ، فإن تساوت قيمة الغنم ، أخذ منها عشرين ،
وإن اختلفت ، أخذ النصف بالقيمة ، والثاني : نصف الغنم الباقية ، ونصف قيمة
الشاة المخرجة ، والثالث : أنه بالخيار بين ما ذكرنا فق القول الثاني ، وبين أن يترك
الجميع ويرجع بنصف القيمة .
قلت : أصحهما : الثاني ، كذا صححه جماعة ، منهم الرافعي في كتاب
الصداق . والله أعلم .
الحال الثاني : أن يكون أخرجها من موضع آخر ، قال العراقيون وغيرهم :
يأخذ نصف الأربعين ، وقال الصيدلاني وجماعة : فيه وجهان . أحدهما : هذا ،
والثاني : يرجع إلى نصف القيمة .
الحال الثالث : أن لا يخرجها أصلا . فالمذهب : أن نصف الأربعين يعود إلى
الزوج شائعا ، فإذا جاء الساعي وأخذ من عينها شاة ، رجع الزوج عليها بنصف
قيمتها .
روضة الطالبين — صفحة 58
مساهمون: النووي
ص٥٨