فصل إذا أحرز الغانمون الغنيمة ، فينبغي للامام أن يعجل قسمتها ، ويكره
له التأخير من غير عذر ، فإذا قسم ، فكل من أصابه مال زكوي وهو نصاب ، أو بلغ
مع غيره من ملكه نصابا ، ابتدأ من حينئذ حوله ، ولو تأخرت القسمة بعذر أو غيره
حولا ، فإن لم يختاروا التملك ، فلا زكاة ، لأنها غير مملوكة للغانمين ، أو مملوكة
ملكا في غاية من الضعف ، يسقط بالاعراض . وللامام في قسمتها أن يخص
بعضهم ببعض الأنواع ، أو بعض الأعيان إن اتحد النوع ، ولا يجوز هذا في سائر
القسم إلا بالتراضي ، وإن اختاروا التملك ، ومضى حول من وقت الاختيار ، فإن
كانت الغنيمة أصنافا ، فلا زكاة ، سواء كانت مما تجب الزكاة في جميعها أو بعضها ،
لان كل واحد لا يدري ما يصيبه وكم يصيبه ، وإن لم يكن إلا صنف زكوي ، وبلغ
نصيب كل واحد نصابا ، فعليهم الزكاة ، وإن بلغ مجموع أنصبائهم نصابا ، وكانت .
ماشية ، وجبت الزكاة وهم خلطاء ، وكذا لو كانت غير ماشية وأثبتنا الخلطة فيه ، ولو
كانت أنصباؤهم تتم بالخمس نصابا ، فلا زكاة عليهم ، لان الخلطة مع أهل الخمس
لا تثبت ، لأنه لا زكاة فيه بحال ، لأنه لغير معين ، فأشبه مال بيت المال ،
والمساجد ، والربط . هذا حكم الغنيمة على ما ذكره الجمهور من العراقيين ،
والخراسانيين ، وهو المذهب ، ولنا وجه قطع به في التهذيب : أنه لا زكاة قبل
إفراز الخمس بحال ، ووجه : أنه تجب الزكاة في حال عدم اختيار الملك ، وقال
إمام الحرمين والغزالي : إن قلنا : الغنيمة لا تملك قبل القسمة ، فلا زكاة ، وإن
قلنا : تملك ، فثلاثة أوجه . أحدها : لا زكاة ، لضعف الملك ، والثاني : تجب ،
لوجود الملك ، والثالث : إن كان فيها ما ليس زكويا فلا زكاة ، وإلا وجبت .
فصل إذا أصدقها أربعين شاة سائمة بأعيانها ، لزمها الزكاة إذا تم حولها من