الخيار للبائع ، أو لهما . أما إذا كان المشتري وحده ، وقلنا : الملك له ، فملكه
ملك زكاة بلا خلاف ، لكمال ملكه وتصرفه . وعلى قياس هذه الطريقة يجري
الخلاف في جانب البائع أيضا إذا قلنا : الملك له وكان الخيار للمشتري .
فرع اللقطة في السنة الأولى ، باقية على ملك المالك ، فلا زكاة فيها على
الملتقط . وفي وجوبها على المالك الخلاف في المغصوب والضال ، ثق إن لم
يعرفها حولا ، فهكذا الحكم في جميع السنين ، وإن عرفها ، بني حكم الزكاة على
أن الملتقط ، متى تملك اللقطة ؟ بمضي سنة التعريف ، أم باختيار التملك ، أم
بالتصرف ؟ فيه خلاف يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى ، فإن قلنا : يملك
بانقضائها ، فلا زكاة على المالك ، وفي وجوبها على الملتقط وجهان . وإن قلنا :
يملك باختيار التملك وهو المذهب ، نظر ، إن لم يتملكها ، فهي باقية على ملك
المالك . وفي وجوب الزكاة عليه طريقان . أصحهما على قولين : كالسنة الأولى .
والثاني : لا زكاة قطعا ، لتسلط الملتقط عليها . وإن تملكها الملتقط ، لم تجب
زكاتها على المالك ، لكنه تستحق قيمتها على الملتقط ، ففي وجوب زكاة القيمة
عليه خلاف من وجهين . أحدهما : كونها دينا . والثاني : كونها مالا ضالا . ثم
الملتقط مديون بالقيمة ، فإن لم يملك غيرها ، ففي وجوب الزكاة عليه الخلاف الذي
نذكره إن شاء الله تعالى أن الدين هل يمنع وجوب الزكاة ؟ وإن ملك غيرها وما بقي
بالقيمة ، وجبت الزكاة على الأصح . وإن قلنا : يملك بالتصرف ولم يتصرف ،
فحكمه كما إذا لم يتملك ، وقلنا : لا يملك إلا به .
واعلم أن الملتقط لو وجد المالك بعد تملكها ، فرد اللقطة إليه ، تعين عليه
القبول ، وفي تمكن المالك من استردادها قهرا ، وجهان ، وهذا يوجب أن تكون
القيمة الواجبة معرضة للسقوط ، وحينئذ لا يبعد التردد في امتناع الزكاة ، وإن قلنا :
الدين يمنع الزكاة كالتردد في وجوب الزكاة على الملتقط مع الحكم بثبوت تملكه ،
لكونه معرضا للزوال .
فصل الدين هل يمنع وجوب الزكاة ؟ فيه ثلاثة أقوال . أظهرها ، وهو
المذهب والمنصوص في أكثر الكتب الجديدة : لا يمنع ، والثاني : يمنع ، قاله