ملتهب ، وصمم على مقاله والصارم للأرواح منتهب ، لم يزل - رحمه الله ، طول
عمره على طريق أهل السنة الجماعة ، مواظبا على الخير لا يصرف ساعة في غير
طاعة .
وقال ابن فضل الله في المسالك : شيخ الاسلام ، وعلم الأولياء ، قدوة الزهاد
ورجل علم وعمل ، ونجاح سؤل وأمل ، وكامل مثله في الناس من كمل ، وفق
للعلم وسهل عليه ، ويسر له ويسر إليه ، من أهل بيت من نوى من كرام القرى ،
وكرامة أهل القرى ، لهم بها بيت مضيف لا تخمد ناره ، ودار قرى لا يخمل مناره ،
طلع من أمم سادات ، وجمع لكرمهم عادات ، وجمع لهممهم أطراف السعادات ، ونبت فيهم نباتا حسنا ، ونبغ ذكاء ولسنا ، ونبغ ذكاء ولسنا ، وأتى دمشق متلقيا للأخذ من علمائها
متقللا من عيشها ، حتى كاد يعف فلا يشرب من مائها ، فنبه ذكره ، ونهب مدى
الآفاق شكره ، وحلا اسمه ، وذكر تصنيفه وعلمه . فلما توسد الملك الظاهر أمانيه
وحدثته نفسه من الظلم بما كاد يأتي قواعده من مبانيه ، وكتب له من الفقهاء ، من
كتب ، وحمله من الظلم بما كاد يأتي قواعده من مبانيه ، وكتب له ن الفقهاء من
كتب ، وحمله سوء رأيه على بيع آخرته بشئ من الذهب ولم يبق سواه فلما حضر
هابه ، وألقى إليه الفتيا ، فألقاها وقال لقد أفتوك بالباطل ، ليس لك أخذتم معونة ،
حتى تنفد أموال بيت المال ، وتعيد أنت ونساؤك ومماليكك وأمراؤك ما أخذتم زائد
عن حقكم ، وتردوا فواضل بيت المال إليه . وأغلظ له في القول ، فلما خرج قال : فمن
أين يأكل ؟ قالوا مما يبعث إليه أبوه فقال : والله لقد هممت بقتله ، فرأيت كأن أسدا
فتحا فاه بيني وبينه ، لو عرضت له لالتقمني ثم وقر له في صدره ما وقر ، ومد له يد
المسالمة يسأله وما افتقر .
ثم كانت سمعة النواوي التي شرفت وغربت ، وبعدت وقربت ، وعظم شأن
تصانيفه ، وبان البيان في مطاوي تآليفه ، ثم هي اليوم محجة الفتوى ، وعليها
العمل ، وما ثم سوى سببها الأقوى .
وقال تلميذه الشيخ علاء الدين بن العطار في ترجمة التي جمعها له : أوحد
عصره ، وفريد دهره . الصوام القوام ، الزاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة ،
صاحب الأخلاق الرضية ، والمحاسن النسبة ، العالم الرباني المتفق على علمه
روضة الطالبين — صفحة 53
مساهمون: النووي
ص٥٣