يحسب يوم الحدث ، ويوم نزع الخف من مدة المسح . وأصحهما ( 1 ) : لا
يحسبان ( 2 ) ، فعلى الأول ، لو دخل يوم السبت وقت الزوال بنية الخروج يوم الأربعاء
وقت الزوال ، صار مقيما . وعلى الثاني : لا يصير ( مقيما ) ، وإن دخل ضحوة
السبت ، وخرج عشية الأربعاء . وقال إمام الحرمين ، والغزالي : متى نوى إقامة
زائدة على ثلاثة أيام ، صار مقيما . وهذا الذي قالاه ، موافق لما قاله الجمهور ، لأنه
لا يمكن زيادة على الثلاثة غير يومي الدخول والخروج ، بحيث لا يبلغ الأربعة ، ثم
الأيام المحتملة معدودة مع لياليها . وإذا نوى ما لا يحتمل ، صار مقيما في الحال .
ولو دخل ليلا ، لم يحسب بقية الليلة ، ويحسب الغد . وجميع ما ذكرناه في غير
المحارب ، أما المحارب ، إذا نوى إقامة قدر يصير غيره به مقيما ، ففيه قولان . أظهرهما : أنه
كغيره . والثاني : يقصر أبدا .
قلت : ولو نوى العبد إقامة أربعة أيام ، أو الزوجة ، أو الجيش ، ولم ينو
السيد ، ولا الزوج ، ولا الأمير ، ففي لزوم الاتمام في حقهم ، وجهان . الأقوى :
أن لهم القصر ، لأنهم لا يستقلون ، فنيتهم كالعدم ( 3 ) . والله أعلم .
الأمر الثالث : صورة الإقامة ، فإذا عرض له شغل في بلدة ، أو قرية ، فأقام
له ، فله حالان . أحدهما ( 4 ) : أن يرجو فراغ شغله ساعة فساعة ، وهو على نية الارتحال
عند فراغه . والثاني : يعلم أن شغله لا ينقضي في ثلاثة أيام ، غير يومي الدخول
روضة الطالبين — صفحة 487
مساهمون: النووي
ص٤٨٧