الثاني نفاسا . إذا كان بينهما ستون . واختار إمام الحرمين هذا . وضعف قول والده
أبي محمد . والله أعلم .
وإذا ولدت الثاني بعد الستين ، وقلنا باتخاذ النفاس ، فما بعده استحاضة . ولو
سقط عضو من الولد ، وباقيه مجتن ، ورأت بينهما دما ، ففي كونه نفاسا ، الوجهان
في الدم بين التوأمين .
فصل : إذا جاوز دم النفساء ستين ، فقد اختلط نفاسها باستحاضتها .
وطريق التمييز بينهما ، ما تقدم في الحيض . هذا هو الصحيح المعروف . وفي
وجه : نفاسها ستون . وما بعدها استحاضة إلى تمام طهرها المعتاد ، أو المردود إليه
إن كانت مبتدأة ، وما بعده حيض . في وجه ثالث : نفاسها ، ستون . وما بعدها
حيض متصل به . واتفق الجمهور على تضعيف هذين الوجهين ، والتفريع على
الصحيح .
والمستحاضات : خمس .
الأولى : المعتادة . فإن كانت معتادة أربعين مثلا ، كان نفاسها الآن أربعين .
ولها في الحيض حالان . أحدهما : أن تكون معتادة فيه ، فطهرها بعد الأربعين ،
قدر عادتها في الطهر ، ثم تحيض قدر عادتها في الحيض . الحال الثاني : أن تكون
مبتدأة فيه ، فتجعل القدر الذي ترد إليه المبتدأة في الطهر ، طهرا لها بعد الأربعين .
والذي ترد إليه في الحيض ، حيضا لها بعده . ثم الخلاف فيما تثبت به العادة ، وفيما
تقدم من العادة والتمييز إذا اجتمعا يجري هنا كما في الحيض . ولو ولدت مرارا ولم
تر دما ، ثم ولدت ، واستحيضت ، لم يكن عدم النفاس عادة ، بل هي مبتدأة فيه ،
كالتي لم تلد أصلا .
المستحاضة الثانية والثالثة : المبتدأة المميزة ، وغير المميزة . أما غير
المميزة ، فترد إلى لحظة على الأظهر . وإلى أربعين على الثاني . هذا هو
المذهب . وفي قول غريب : ترد إلى ستين . وفي وجه : إلى اللحظة جزما . ثم إن
كانت هذه النفساء معتادة في الحيض حسب لها بعد مرد النفاس طهرها ثم حيضها
المعتادان . وإن كانت مبتدأة فيه ، أقمنا طهرها ثم حيضها على ما تقتضيه حال
المبتدأة . وأما المميزة ، فترد إلى التمييز بشرطه . كالحائض ، وشرط تمييز
روضة الطالبين — صفحة 285
مساهمون: النووي
ص٢٨٥