واختار الدارمي طرد الخلاف وإن أوجبنا التعيين . وهذا أصح . والله أعلم .
ولو نسي صلاتين مختلفتين من الخمس ، لزمه الخمس . فإن قلنا : في
الواحدة يلزمه خمس تيممات . فكذا هنا ( 1 ) . وإن قلنا يكفيه تيمم واحد ، فقال ابن
القاص : يتيمم لكل واحدة ، ويقتصر على الخمس . وقال ابن الحداد : يقتصر على
تيممين ، ويزيد في الصلوات ، فيصلي بالأول الصبح والظهر والعصر والمغرب .
وبالثاني : الظهر والعصر والمغرب والعشاء . قال الأكثرون : وهو مخير ، إن شاء
عمل بقول ابن القاص ، وإن شاء [ عمل ] بقول ابن الحداد . فظاهر كلام ابن
القاص في التلخيص : أنه لا يجوز ما ذكره ابن الحداد . وحكي وجه : أنه يتيمم
تيممين ، ويصلي بكل واحد الخمس ، وهو شاذ . والمستحسن عند الأصحاب :
طريقة ابن الحداد . وعليها يفرعون ما زاد من المنسي . ولها ضابط ، وشرط .
فضابطها : أن تزيد على قدر المنسي فيه عددا لا ينقص عما تبقى من المنسي فيه بعد
إسقاط المنسي ، وينقسم المجموع صحيحا على المنسي .
مثاله : مسألتنا ، المنسي صلاتان ، والمنسي فيه خمس ، تزيده ثلاثة ، لأنه
لا تنقص عما يبقى من الخمس بعد إسقاط الاثنين بل تساويه . والمجموع : وهو
ثمانية ، ينقسم على الاثنين صحيحا . ولو صلى عشرا كما قاله الوجه الشاذ ،
أجزأه ، وكان قد زاد خيرا لدخوله في الضابط .
وأما شرطها : فأن يبتدئ من المنسي فيه بأية صلاة شاء ، ويصلي بكل تيمم ما
تقتضيه القسمة ، ويترك في كل مرة ما ابتدأ به في التي قبلها ، ويأتي في المرة الأخيرة
بما بقي من الصلوات . ولو نسي ثلاث صلوات من يوم وليلة ، فعلى طريقة ابن
القاص ، يصلي كل واحدة من الخمس بتيمم ، وعلى الوجه الشاذ : يتيمم ثلاث
مرات ، يصلي بكل واحد الخمس ، وعلى طريقة ابن الحداد ، يقتصر على ثلاث
تيممات ، ويصلي بالأول : الصبح والظهر والعصر . وبالثاني : الظهر والعصر
والمغرب . وبالثالث : العصر والمغرب والعشاء . وله مخالفة هذا الترتيب إذا وفى
بالشرط .
روضة الطالبين — صفحة 231
مساهمون: النووي
ص٢٣١