ذلك ، وقلة البحث عن غوامضه ، وإن الشئ لم يوضع في مواضعه وإنما سلك فيه
الكافة - إلا قليلا - مذهب التعصب ، الواجب على العاقل بعد معرفة ما خفي من
السبب الاذعان والتسليم وترك الاعتراض فماذا بعد الحق إلا الضلال .
وذلك أنه لا خلاف بين أئمة الحديث ونقاد الأخبار وعلماء السير والآثار ،
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وعامله على مكة ( 1 ) أبو عبد الرحمن عتاب بن أسيد بن
أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي ، أحد من أسلم يوم فتح مكة ،
وإنه لم يزل على مكة منذ فتحها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم عام ثمان من ال هجرة إلى أن
توفاه الله عز وجل ، فأقر أبو بكر الصديق رضي الله عنه عتابا حتى ماتا في يوم
واحد ، وكان صلى الله عليه وسلم قسم اليمن بين خمسة رجال : خالد بن سعيد على صنعاء ،
والمهاجر بن أبي أمية على كندة ، وزياد بن لبيد على حضر موت ، ومعاذ بن جبل
على الجند ، وأبا موسى الأشعري على زبيد ورمع وعدن .
فكان عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على صنعاء اليمن كما تقدم خالد بن سعيد ب ن
العاص بن أمية بن عبد شمس بعثه صلى الله عليه وسلم إليها سنة عشر من الهجرة ، وقد مات
باذام ليكون على صدقات اليمن ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالد على ا ليمن ( 2 ) .
وكان أبان بن سعيد بن العاص بن أمية على البحرين برها وبحرها منذ عزل
العلاء بن الحضرمي حليف بني أمية ( 3 ) ، وقيل بل مات رسول الله صلى الله عليه وسلم والعلاء
هامش
( 1 ) - أسد الغابة : 3 / 358 ترجمة عتاب .
( 2 ) - ذكر ابن أبي الدنيا أنه قتل يوم مرج الصفر . راجع الإشراف على مناقب الأشراف : 143
ح 274 .
( 3 ) - أسد الغابة : 1 / 36 ترجمة أبان .