وسئل علي رضي الله عنه عن بني أمية وبني هاشم فقال : هم أكثر وأنكر
وأمكر ، ونحن أفصح وأصبح وأسمح ( 1 ) .
وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حشرج بن نباته قال حدثني سعد بن
جمهان قلت لسفينة إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم .
فقال : كذب بنو الزرقاة بل هم ملوك من أشد أشد الملوك وأول الملوك
معاوية ( 2 ) .
وما زلت طول الأعوام الكثيرة أعمل فكري في هذا وأشباهه التي يطول
ذكرها ، وأذاكر به من أدركت من مشيخة العلم ومن لقيت من حملة الآثار ونقلة
الأخبار ، فلا أجد في طول عمري سوى رجلين :
إما رجل عراه ما عراني وساءه ما قد دهاني فهو يحذو في المقال حذوي
ويشكو من الألم شكواي .
وإما رجل يرتع في ميدان تقليده ويجول في عرصات تهوره وتفنيده ، فلا
يزيدني على التهويل والهدر الطويل ، إلى أن اتضح لي والحمد لله وحده سبب أخذ
بني أمية الخلافة ومنعها بني هاشم ، وذلك أن إعجاز الأمور لا تزال أبدا تالية
لصدورها ، والأسافل من كل شئ تابعة لأعاليها ، وكل أمر كان خافيا إذا
انكشف سببه زال التعجب منه ، وما بعد على من بعد سبب أخذ بني أمية الخلافة
وتقدمهم فيها على بني هاشم إلا من أجل الإعراض عن الاعتناء بتعرف أوائل
هامش
( 1 ) - عيون الأخبار لابن قتيبة : 4 / 25 .
( 2 ) - المصنف لابن أبي شيبة : 7 / 270 ، ح 35994 ، والإلمام : 1 / 268 .